العلامة ابن الحاجب ، وقال : إن للسبكي في ذلك مؤلفا . قلت : وقد أوضحت هذه المسألة في
رسالة كنت سميتها إتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقول الفقيه وبينت فيها المقام بما لا مزيد عليه ،
وخلاصة ذلك أن قوله : بشهر قبل ما قبل قبله رمضان على كون ما زائدة يكون رمضان مبتدأ
والظرف الأول خبر عنه وهو مضاف إلى الثاني ، لان ما الزائدة لا تكف عن العمل نحو . فيما
رحمة . ويغر ما رجل ، والثاني مضاف إلى الثالث ، والجملة من المبتدأ والخبر صفة شهر ، والرابط
الضمير المضاف إليه الظرف الأخير ، والمعنى : بشهر رمضان كائن قبل قبل قبله وهو ذو الحجة ،
وعلى كون ما موصولة يكون الظرف الأول صفة لشهر وهو مضاف إلى الموصول والظرف الثاني
المضاف إلى الثالث خبر مقدم عن رمضان والجملة صلة ما والعائد الضمير الأخير ، والمعنى :
بشهر كائن قبل الشهر الذي رمضان كائن قبل قبله ، فالشهر الذي قبل هو ذو الحجة ، فالذي قبله
هو شوال ، وكذا يقال على تقدير ما نكرة موصوفة ، وعلى هذا القياس في باقي الصور ، وقد
نظمت جميع ما مر من الصور فقلت :
خذ جوابا عقود المرجان * فيه عما طلبته تبيان
فجمادى الأخير في محض بعد * ولعكس ذو حجة إبان
ثم شوال لو تكرر قبل * مع بعد وعكسه شعبان
ألغ ضدا بضده وهو بعد * مع قبل وما بقي الميزان
ذاك إن تلغ ما وأما إذا ما * وصلت أو صفتها فالبيان
جاء شوال في تمحض قبل * ولعكس شعبان جاء الزمان
وجمادى لقبل ما بعد بعد * فهو ثم ذو حجة لعكس أوان
وسوى ذا بعكس إلغائها افهم * فهو تحقيق من هم الفرسان
وتوضيح ذلك في رسالتنا المذكورة ، والحمد لله رب العالمين . قوله : ( وأما تصحيح الزيلعي
الخ ) رد على صاحب الدرر حيث ذكر ما ذكره المصنف وقال : هو الصحيح ، احترازا عما قبل يقع
على كل واحدة طلاق ، وعزاه إلى إيلاء الزيلعي .
واعترضه في المنح بأن عبارة الزيلعي هكذا ، وذكر في الفتاوى : إذا قال لامرأته أنت علي
حرام والحرام عنده طلاق ولكن لم ينو الطلاق وقع الطلاق ، ولو كان أربع نسوة والمسألة بحالها
تقع على كل واحدة منهن طلقة بائنة ، وقيل تطلق واحدة منهن ، وإليه البيان وهو الأظهر والأشبه .
وفي إيلاء الفتح والبحر أن في المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام ، إن كان له أكثر من
زوجة واحدة تقع على كل تطليقة واحدة ، بخلاف الصريح نحو : امرأته طالق وله أكثر من واحدة فلا
تقع إلا واحدة . وأجاب الأوزجندي أنه لا يقع على واحدة ، وهو الأشبه ، وعزاه في البحر إلى
البزازية والخلاصة والذخيرة .
وفي الفتح : الأشبه عندي ما في الفتاوى ، لان قوله حلال الله أو حلال المسلمين يعم كل
زوجة على سبيل الاستغراق ، كقوله هن طوالق لا البدل كإحداكن طالق ، وحيث وقع بهذا اللفظ وقع
بائنا .
حاشية رد المحتار — صفحة 319
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٩