مستعمل على هذا الوجه فلم يجعل كله كلاما واحدا وعزاه في المحيط إلى محمد . بحر . أي لان
المستعمل عطف الكسر على الصحيح . قوله : ( لأنه جملة واحدة لأنه إذا أراد الايقاع بهما ليس لهما
عبارة يمكن النطق بها أخصر منهما ) ، وكذا لو قال واحدة وأخرى وقع ثنتان لعدم استعمال أخرى
ابتداء . نهر .
لا يقال : أنت طالق ثنتين أحضر منهما ، لان الكلام عند إرادة الايقاع بالصحيح والكسر وبلفظ
أخرى فقد يكون فيه غرض . على أنه إن لم يكن غرض صحيح فالعبرة للفظ ، ولفظ ثنتين لا
يؤدي معنى النصف ، ومعنى أخرى لغة وإن كان المراد بهما طلقة ، بخلاف أنت طالق واحدة وواحدة
فإنه يغني عنه طالق ثنتين ، فعدوله عن ثنتين إليه قرينة على إرادة التفريق ، وكذا نصفا وواحدة ، لان
نصف الطلقة في حكم الطلقة كما مر في محله فصار بمنزلة واحدة وواحدة ، وهو من المتفرق بقرينة
العدول عن الأصل من تقديم الصحيح على الكسر ، فافهم . قوله : ( لما مر ) أي من قوله : لأنه جملة
واحدة اه ح . أي أنه أخصر ما يتلفظ به إذا أراد الايقاع بهذه الطريقة وهو مختار في التعبير لغة اه .
بحر . لكنه ذكر ذلك في إحدى وعشرين لا في واحدة وعشرين ، ثم نقل عن المحيط : لو قال
واحدة وعشرا وقعت واحدة ، بخلاف أحد عشر فثلاث لعدم العطف ، وكذا لو قال واحدة ومائة أو
احدة وألفا أو واحدة وعشرين تقع واحدة ، لان هذا غير مستعمل في المعتاد ، فإنه يقال في العادة
مائة واحدة وألف وواحدة ، تجعل هذه الجملة كلاما واحدا ، بل اعتبر عطفا . قال أبو يوسف :
يقع الثلاث ، لان قوله : واحدة ومائة ومائة وواحدة سواء اه . وظاهره أن قول أبي يوسف : في هذه
المسائل غير المعتمد ، لكن قال في النهر : وجزم الزيلعي به في واحدة وعشرين يومئ إلى
ترجيحه .
مطلب : الطلاق يقع بعدد قرن به لا به
قوله : ( والطلاق يقع بعدد قرن به لا به ) أي متى قرن الطلاق بالعدد كان الوقوع بالعدد بدليل ما
أجمعوا عليه من أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا طلقت ثلاثا ، ولو كان الوقوع بطالق
لبانت لا إلى عدة فلغا العدد ، ومن أنه لو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله لم يقع شئ ، ولو كان
الوقوع بطالق لكان العدد فاصلا فوقع .
ثم اعلم أن الوقوع أيضا بالمصدر عند ذكره ، وكذا بالصفة عند ذكرها كما إذا قال أنت طالق
البتة ، حتى لو قال بعدها إن شاء الله متصلا لا يقع ، ولو كان الوقوع باسم الفاعل لوقع ، ويدل عليه
ما في المحيط : لو قال أنت طالق للسنة أو أنت طالق بائن فماتت قبل قوله : للسنة أو بائن لا يقع
شئ لأنه صفة للايقاع لا للتطليقة فيتوقف الايقاع على ذكر الصفة وأنه لا يتصور بعد الموت اه .
وكذا ما في عتق الخانية قال لعبده أنت حر البتة فمات العبد قبل البتة بموت عبدا . بحر من الباب
المار عند قوله : أنت طالق واحدة أولا ، وقال هنا : ويدخل في العدد أصله وهو الواحد ولا بد من
اتصاله بالايقاع ، ولا يضر انقطاع النفس ، فلو قال أنت طالق وسكت ثم قال ثلاثا فواحدة ، ولو
انقطع النفس أو أخذ إنسان فمه ثم قال ثلاثا على الفور فثلاث ، ولو قال لغير المدخولة أنت طالق يا
حاشية رد المحتار — صفحة 315
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٥