والمجاز بلفظ واحد ، ومن أن أسماء العدد لا يتجوز بشئ منها في الآخر نص عليه كثير من
المحققين ، لأنها بمنزلة الاعلام على مسمياتها اه .
وأجاب الرحمتي بأن حمله وفصاله مبتدآن ، وثلاثون خبر عن أحدهما : أي الثاني وحذف خبر
الآخر ، فأحد الخبرين مستعمل في حقيقته والآخر في مجازه فلا جمع في لفظ واحد . وعن الثاني بأنه
أطلق أشهر في قوله تعالى : * ( الحج أشهر معلومات ) * ( سورة البقرة : الآية 791 ) . على شهرين وبعض الثالث اه .
قلت : وفيه أن الشهر ليس من أسماء العدد ، فالمناسب الجواب بما قاله الجمهور من أن
عشرة إلا اثنين أريد به ثمانية كما أشار إليه في الفتح ، لكن هذا خاص بالاستثناء والكلام ليس فيه .
قوله : ( كما أفاده في رسم المفتي ) المفيد لذلك الامام قاضيخان في فضل رسم المفتي من أول
فتاواه بطريق الإشارة لا بصريح العبارة . قوله : ( لكن الخ ) استدراك على قوله : الواجب على
المقلد الخ فإنه يفيد وجوب اتباعه سواء وافقه صاحباه أو خالفاه ، وهو قول عبد الله بن المبارك .
قوله : ( قيل يخير المفتي ) أي وقيل لا يخير مطلقا كما علمت ، فهذا قول ثان . قال في السراجية :
والأول أصح إن لم يكن المفتي مجتهدا ، ومفاده اختيار القول الثاني : أي التخيير إن كان مجتهدا ،
ولا يخفى أن تخيير المجتهد إنما هو في النظر في الدليل ، وهذا معنى قول الحاوي : والأصح أن
العبرة لقوة الدليل ، لان قوة الدليل لا تظهر لغير المجتهد في المذهب . تأمل . وتمام تحرير هذه
المسألة في شرح أرجوزتي في رسم المفتي . قوله : ( والأصح أن العبرة لقوة الدليل ) قال في
البحر : ولا يخفى قوة دليلهما ، فإن قوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن ) * ( سورة البقرة : الآية 332 ) يدل على
أنه لا رضاع بعد التمام وأما قوله تعالى : * ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ) * ( سورة البقرة : الآية 332 ) فإنما هو
قبل الحولين بدليل تقييده بالتراضي والتشاور ، وبعدهما لا يحتاج إليهما ، وأما الاستدلال صاحب
الهداية للامام بقوله تعالى : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( سورة الأحقاف : الآية 51 ) بناء على أن المدة لكل
منهما كما مر ، فقد رجع إلى الحق في باب ثبوت النسب من أن الثلاثين لهما للحمل ستة أشهر
والعامان للفصال اه . قوله : ( أما لزوم أجر الرضاع الخ ) وكذا وجوب الارضاع على الام ديانة . نهر .
عن المجتبى . قوله : ( في المدة فقط ) أما بعدها فإنه لا يوجب التحريم . بحر . قوله : ( فما في
الزيلعي ) أي من قوله : وذكر الخصاف أنه إن فطم قبل مضي المدة واستغنى بالطعام لم يكن رضاعا ،
وإن لم يستغن تثبت به الحرمة ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وعليه الفتوى . قوله : ( لان
الفتوى الخ ) ولان الأكثرين على الأول كما في النهر . قوله : ( ولم يبح الارضاع بعد مدته ) اقتصر
عليه الزيلعي ، وهو الصحيح كما في شرح المنظومة . بحر . لكن في القهستاني عن المحيط : لو
استغنى في حولين حل الارضاع بعدهما إلى نصف ، ولا تأثم عند العامة خلافا لخلف بن أيوب اه .
ونقل أيضا قبله عنه إجارة القاعدي أنه واجب إلى الاستغناء ، ومستحب إلى حولين ، وجائز إلى
حولين ونصف اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 231
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣١