تصريح بأن محل اعتبار هذا الظن وعدمه في الجاهل لا العالم بوجوب الترتيب ، وتمامه في النهر .
هذا ، وقد اعتر ض في البحر ما مر من الفرعين بأن المصلي لا يخلو : إما أن يكون حنفيا فلا
عبرة برأيه المخالف لمذهب إمامه فيلزمه المغرب أيضا ، أو شافعيا فلا يلزمه العصر أيضا أو عاميا فلا
مذهب له بل مذهبه مفتيه ، فإن استفتى حنفيا أعادهما أو شافعيا لا يعيدهما ، وإن لم يستفت
أحدا وصادف الصحة على مذهب مجتهد لا إعادة عليه ا ه . ولا يخفى أنه بحث في المنقول ، فإن ما
مر عن شروح الهداية من حكم الفرعين مذكور أيضا في شرح الجامع الصغير للامام قاضيخان . وذكر
في الذخيرة أنه مروي عن محمد ، وعزاه في التاترخانية إلى الأصل ، وقد تبع الشرنبلالي صاحب
البحر ، لكن قال : إن موضوع المسألة في عامي لم يقلد مجتهدا ولم يستفت فقيها ، فصلاته صحيحة
لمصادفتها مجتدها فيه ، أما لو كان حنفيا فلا عبرة بظنه المخالف لمذهب إمامه الخ . وفيه نظر ، إذ لا
فرق حينئذ بين العصر والمغرب لمصادفة كل منهما الصحة على مذهب الشافعي ، بل هو محمول على
عامي استفتى حنفيا أو التزم التعبد على مذهب أبي حنيفة معتقدا صحته وقد جهل هذا الحكم ثم علم
ذلك . ولذا قال في النهر ما معناه : إن قول البحر لا عبرة برأيه المخالف الخ ممنوع ، لان إمامه قد اعتبر
رأيه وأسقط عنه الترتيب بظنه عدم وجوبه ، فإذا كان جاهلا ذلك ثم علم لا يلزمه إعادة المغرب ، ولو
استفتى حنفيا فأفتاه بالإعادة لم تصح فتواه ا ه . قوله : ( جاز العصر ) أي إن كان يظن أنه يجزيه كما
مر ، وأطلقه لعلمه من التعليل بعده . قوله : ( لأنه ) أي جواز العصر مجتهد فيه : أي يبتنى على المجتهد
فيه ابتداء ، وهو جواز الظهر عند الشافعي كما مر تقريره عن الفتح . قوله : ( وفي المجتبى الخ ) ليس
هذا مسقطا خامسا ، لما علمت من أن الظن السابق إنما يعتبر من الجاهل ، بل إنما نقل كلام المجتبى
ليشير إلى ما قدمناه عن البحر من أن الظن المعتبر ليس مسقطا رابعا ، لأنه ملحق بالنسيان ، وإنما
المسقطات هي الثلاث التي اقتصر عليها أصحاب المتون ، فافهم . قوله : ( وعليه يخرج ما في القنية )
إنما حكم على الصبي بذلك لان الغالب عليه الجهل كما في النهر ح .
قلت : لكن في هذا التخريج خفاء ، فإن الفجر فائتة بالاجماع ، فكيف لم يلزمه الترتيب اعتبارا
لجهله مع أنها نظير المسألة الأولى السابقة تحت قوله : أو ظن ظنا معتبرا ؟ والظاهر أنه مبني على القول
باعتبار ظن الجاهل مطلقا كما يأتي بيانه قريبا . قوله : ( بكثرتها ) متعلق بسقوطه ، وقوله : بعود الفوائت
متعلق بقوله : ولا يعود وقوله : بالقضاء متعلق بقوله : بعود الفوائت إلى القلة ط . قوله :
( بسبب القضاء لبعضها ) كما إذا ترك رجل صلاة شهر مثلا ثم قضاها إلا صلاة ثم صلى الوقتية ذاكرا
لها فإنها صحيحة ا ه بحر . وقيد بقضاء البعض ، لأنه لو قضى الكل عاد الترتيب عند الكل كما نقله
القهستاني . قوله : ( على المعتمد ) هو أصح الروايتين ، وصححه أيضا في الكافي والمحيط ، وفي
المعراج وغيره . وعليه الفتوى . وقيل يعود الترتيب ، واختاره في الهداية . ورده في الكافي
حاشية رد المحتار — صفحة 74
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٤