أن المعلق يتعين فيه الزمان بالنظر إلى التعجيل ، أما تأخيره فيصح لانعقاد السبب قبله ، وكذا يظهر منه
أنه لا يتعين فيه المكان والدرهم والفقير لان التعليق إنما أثر في تأخير السببية فقط فامتنع التعجيل ،
أما المكان والدرهم والفقير فهي باقية على الأصل من عدم التعيين لعدم تأثير التعليق في شئ منها ،
فلذا اقتصر كغيره في بيان وجه المخالفة بين المعلق وغيره على قوله : فإنه لا يجوز تعجيله
فأفاد صحة التأخير وتبديل المكان والدرهم والفقير كما في غير المعلق ، وكأنه لظهور ما قررناه لم
ينصوا عليه وهذا مما لا شبهة فيه لمن وقف على التوجيه ، فافهم . قوله : ( ولم يصمه ) أما لو صامه
فيأتي قريبا . قوله : ( على الصحيح ) هو قولهما . وقال محمد : لزمه الوصية بقدر ما فاته كما في قضاء
رمضان ، وأوضحه في السراج حيث قال : إذا نذر شهرا غير معين ثم أقام بعد النذر يوما أو أكثر يقدر
على الصيام فلم يصم ، فعندهما يلزمه الايصاء بالاطعام لجميع الشهر ، ووجهه على طريقة الحاكم أن
ما أدركه صالح لصوم كل يوم من أيام النذر ، فإذا لم يصم جعل كالقادر على الكل فوجب الايصاء
كما لو بقي شهرا صحيحا ولم يصم . وعلى طريقة الفتاوى : النذر ملزم في الذمة الساعة ولا يشترط
إمكان الأداء . وثمرة الخلاف فيما إذا صام ما أدركه على الأول لا يجب عليه الإيصار بالباقي ، وعلى
الثاني يجب ، وكذا فيما إذا نذر ليلا ومات في الليلة لا يجب على الأول لعدم الادراك ، ويجب على
الثاني الايصاء بالكل اه ملخصا . واقتصر في البدائع وغيره على طريقة الحاكم .
ثم اعلم أن هذا كله في النذر المطلق . أما المعين ففي السراج أيضا : ولو أوجب على نفسه
صوم رجب ، ثم أقام يوما أو أكثر ومات ومات ولم يصم : ففي الكرخي : إن مات قبل رجب لا
شئ عليه ، وهو قول محمد خاصة ، لان المعين لا يكون سببا قبل وقته ، وعندهما على طريقة
الحاكم : يوصي بقدر ما قدر ، لان النذر سبب ملزم في الحال إلا أنه لا بد من التمكن ، وعلى طريق
الفتاوى : يوصي بالكل لان النذر ملزم بلا شرط ، لان اللزوم إذا لم يظهر في حق الأداء يظهر في
خلفه وهو الاطعام . وأما إن صام ما أدركه أو مات عقيب النذر : فعلى الأول لا يجب الايصاء
بشئ ، وعلى الثاني يجب الايصاء بالباقي . ولو دخل رجب وهو مريض ثم صح بعده يوما مثلا فلم
يصم ثم مات فعليه الايصاء بالكل ، أما على الثاني فظاهر ، وكذا على الأول لان بخروج الشهر
المعين وصحته بعده يوما مثلا وجب عليه صوم شهر مطلق ، فإذا لم يصم فيه وجب لايصاء بالكل ،
كما في النذر المطلق إذا بقي يوما أو أكثر وقدر على الصوم ولم يصم اه ملخصا . قوله : ( ومات
قبل تمام الشهر ) أي ولم يصم في ذلك . وعبارة غيره : ومات بعد يوم وبقي ما إذا صام ما أدركه
فهل يلزمه الوصية في الباقي أم لا ؟ ينبغي أن يكون على الطريقتين المذكورتين في المريض ، وصرح
باللزوم في بعض نسخ البحر ، لكن نسخ البحر في هذا المحل مضطربة محرفة تحريفا فاحشا ، فافهم .
قوله : ( بخلاف القضاء ) أي فيما إذا فاته رمضان لعذر ، ثم أدرك بعض العدة ولم يصمه لزمه الايصاء
بقدر ما فاته اتفاقا على الصحيح ، خلافا لما زعمه الطحاوي أن الخلاف في هذه المسألة ح . قوله :
( بخلاف القضاء ) جواب عن قياس محمد النذر على القضاء .
وبيانه : أن النذر سبب ملزم في الحال كما مر ، أما القضاء فإن سببه أدراك للعدة ولم يوجد فلا
حاشية رد المحتار — صفحة 481
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨١