ولو بإسقاط الولاء الثابت الانبهام ، وذلك بسبب جهلهم العام وتغييرهم لكثير من الاحكام ، وتقربهم
بما هو باطل وحرام ، فهم كالانعام يتعير بهم الاعلام ، ويتبرؤون من شنائعهم العظام كما هو أدب
الأنبياء الكرام حيث يتبرؤون من الابعاد والأرحام بمخالفتهم الملك العلام ، فافهم ما ذكرناه والسلام .
باب الاعتكاف
قوله : ( وجه المناسبة له والتأخير ) أي وجه مناسبة الاعتكاف للصوم حيث ذكر معه ، ووجه
تأخيره عنه أن الصوم شرط في بعض أنواع الاعتكاف وهو الواجب والشرط يتقدم على المشروط ،
وإن الاعتكاف يطلب مؤكدا في العشر الأخير من رمضان فيختم الصوم به فناسب ختم كتاب الصوم
بذكر مسائله . قوله : ( هو لغة اللبث ) أي المكث في أي موضع كان وحبس النفس فيه . قال في
البحر : هو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب ، وعكفه حبسه ، ومنه - والهدى معكوفا - سمي
به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط . مغرب . وفي النهاية : مصدر المتعدي
العكف ، ومنه الاعتكاف في المسجد واللازم العكوف ، ومنه : * ( يعكفون على أصنام لهم ) * ( الأعراف :
138 ) . قوله : ( ذكر ) قيد به وإن تحقق اعتكاف المرأة في المسجد ميلا إلى تعريف الاعتكاف
المطلوب ، لان اعتكاف المرأة فيه مكروه كما يأتي ، بل ظاهر ما في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم
صحته ، لكن صرح في غاية البيان بأنه صحيح بلا خلاف كما في البحر ، وقد يقال : قيد به نظرا إلى
شرطية مسجد الجماعة فإنه شرط لاعتكاف الرجل فقط ، والأول أولى لقوله بعده أو امرأة في
مسجد بيتها تأمل . قوله : ( ولو مميزا ) فالبلوغ ليس بشرط كما في البحر عن البدائع وشمل العبد
فيصح اعتكافه بإذن المولى ، ولو نذره فللمولى منعه ويقضيه بعد العتق ، وكذا المرأة لكن ليس له
منعها بعد الاذن ، بخلاف العبد لأنه ليس من أهل الملك ، وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو
تطوعا ، وتمامه في البحر . قوله : ( أديت فيه الخمس أو لا ) صرح بهذا الاطلاق في العناية ، وكذا
في النهر ، وعزاه الشيخ إسماعيل إلى الفيض والبزازية وخزانة الفتاوي والخلاصة وغيرها ، ويفهم
أيضا وإن لم يصرح به من تعقيبه بالقول الثاني هنا تبعا للهداية ، فافهم . قوله : ( وصححه بعضهم )
نقل تصحيحه في البحر عن ابن الهمام . قوله : ( وصححه السروجي ) وهو اختيار الطحاوي . قال
الخير الرملي : وهو أيسر خصوصا في زماننا فينبغي أن يعول عليه ، والله تعالى أعلم . قوله : ( وأما
الجامع ) لما كان المسجد يشمل الخاص كمسجد المحلة العام ، وهو الجامع كأموي دمشق مثلا
أخرجه من عمومه تبعا للكافي وغيره لعدم الخلاف فيه . قوله : ( مطلقا ) أي وإن لم يصلوا فيه
الصلوات كلها . ح عن البحر . وفي الخلاصة وغيرها : وإن لم يكن ثمة جماعة .