أو كلها بأن تصدق في غير يوم الجمعة ببلد آخر على شخص آخر ، وإنما جاز لان
الداخل تحت النذر ما هو قربة ، وهو أصل التصدق دون التعيين ، فبطل التعيين ، ولزمته القربة كما في
الدرر وفي المعراج ، ولو نذر صوم غد فأخره إلى ما بعد الغد جاز ، فينبغي أن لا يكون مسيئا كمن
نذر أن يتصدق بدرهم الساعة فتصدق بعد ساعة اه .
تنبيه : ذكر العلامة ابن نجيم في رسالته في النذر بالصدقة أنه ذكر في الخانية أنه لو عين
التصدق بدراهم فهلكت سقط النذر ، قال : وهذا يدل على أن قولهم وألغينا الدينار والدرهم
ليس على إطلاقه ، فيقال : إلا في هذه ، فإنا لو ألغيناه مطلقا لكان الواجب في ذمته فإن هلك
المعنين لم يسقط الواجب وكذا قولهم ألغينا تعيين الفقير ، ليس على إطلاقه لما في البدائع : لو
قال : لله علي أن أطعم هذا المسكين شيئا سماه ولم يعينه فلا بد أن يعطيه للذي سمى ، لأنه إذا لم
يعين المنذور صار تعيين الفقير مقصودا فلا يجوز أن يعطي غيره اه .
هذا ، وفي الحموي عن العمادية : لو أمر رجلا وقال تصدق بهذا المال على مساكين أهل
الكوفة ، فتصدق على مساكين أهل البصرة لم يجز ، وكان ضامنا ، وفي المنتقى : لو أوصى لفقراء
أهل الكوفة بكذا فأعطى الوصي فقراء أهل البصرة جاز عند أبي يوسف وقال محمد : يضمن
الوصي اه .
قلت : ووجهه أن الوكيل يضمن بمخالفة الآمر ، وأن الوصي هل هو بمنزلة الأصيل أو
الوكيل ؟ تأمل . قوله : ( وكذا لو عجل قبله ) هذا داخل تحت قوله فخالف . قوله : ( صح ) أي خلافا
لمحمد وزفر ، غير أن محمدا لا يجيز التعجيل مطلقا ، وزفر إذا كان الزمان المعجل فيه أقل فضيلة كما
في الفتح .
فرع : نذر صوم رجب فصام قبله تسعة وعشرين يوما وجاء رجب كذلك ينبغي أن لا يجب
القضاء ، وهو الأصح كما في السراج ، أما لو جاء ثلاثين يقضي يوما . قوله : ( أو صلاة ) بالتنوين
ويوم منصوب على الظرفية ح . ولو أضافه لزمه مثل صلاة اليوم غير أنه يتم المغرب والوتر
أربعا ، وقد تقدمت ط . قوله : ( لأنه تعجيل بعد وجوب السبب ) أي فيجوز كما يجوز في الزكاة
خلافا لمحمد وزفر . فتح . قوله : ( فيلغو التعيين ) بناء على لزوم المنذور بما هو قربة فقط . فتح .
وقدمناه عن الدرر : أي لان التعيين ليس قربة مقصورة حتى يلزم بالنذر . قوله : ( بخلاف النذر
المعلق ) أي سواء علقه على شرط يريده مثل إن قدم غائبي أو شفي مريضي ، أو لا يريده مثل : إن
زينت فلله علي كذا ، لكن إذ وجد الشرط في الأول وجب أن يوفي بنذره ، وفي الثاني يخير بينه
وبين كفارة يمين على المذهب لأنه نذر بظاهره يمين بمعناه كما سيأتي في الايمان إن شاء الله
تعالى . قوله : ( فإنه لا يجوز تعجيله الخ ) لان المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال بل عند وجود
شرطه كما تقرر في الأصول ، فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل وجود سببه فلا يصح ، ويظهر من هذا
حاشية رد المحتار — صفحة 480
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٠