يعلم بقلبه أن يصوم فلا منافاة بين ما هنا وما قدمناه عن الاختيار . وأفاد ح : أن العلم لازم للنية التي
هي نوع من الإرادة ، إذ لا يمكن إرادة شئ إلا بعد العلم به . قوله : ( والسنة ) أي سنة المشايخ ، لا
النبي ( ص ) لعدم ورود النطق بها عنه ح . قوله : ( أن يتلفظ بها ) فيقول : نويت أصوم غدا أو هذا اليوم
إن نوى نهارا لله عز وجل من فرض رمضان . سراج . قوله : ( ولا تبطل بالمشيئة ) أي استحسانا ، وهو
الصحيح لأنها ليست في معنى حقيقة الاستثناء بل للاستعانة وطلب التوفيق ، حتى لو أراد حقيقة
الاستثناء لا يصير صائما كما في التاترخانية . قوله : ( بأن يعز ليلا على الفطر ) فلو عزم عليه ثم
أصبح وأمسك ولم ينو الصوم لا يصير صائما تاترخانية . قوله : ( ونية الصائم الفطر لغو ) أي نيته
ذلك نهارا وهذا تصريح بمفهوم قوله : بأن يعزم ليلا وفي التاترخانية : نوى القضاء فلما أصبح جعله
تطوعا ، لا يصح . قوله : ( لان الجهل الخ ) جواب عما في الفتح من قوله : قيل هذا : أي لزوم
القضاء إذا علم أن صومه عن القضاء ، لم تصح نيته من النهار ، أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع
كالمظنون . قال في البحر : وتبعه في النهر الذي يظهر ترجيح الاطلاق ، فإن الجهل بالأحكام في دار
الاسلام ليس بمعتبر ، خصوصا أن عدم جواز القضاء بنيته نهارا متفق عليه فيما يظهر فليس
كالمظنون اه . وما قدمناه عن القهستاني مبني على هذا القيل . قوله : ( فلم يكن كالمظنون ) إذ
المظنون أن يظن أنه عليه قضاء يوم فشرع فيبشروطه ، ثم تبين أن لا صوم عليه فإنه لا يلزمه
إتمامه ، لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما ، وهو معذر بالنسيان ، فلو أفسده فورا لا قضاء عليه وإن كان
الأفضل إتمامه ، بخلاف ما لو مضى فيه بعد علمه فإنه يصير ملتزما فلا يجوز قطعه ، فلو قطعه لزمه
قضاؤه ، وأما من نوى القضاء بعد الفجر فإن ما نواه عليه لكنه جهل لزوم التبييت فلم يعذر وصح
شروعه ، فلو قطعه لزمه قضاؤه . رحمتي . قوله : ( ولا يصام يوم الشك ) هو استواء طرفي الادراك من
النفي والاثبات . بحر . قوله : ( هو يوم الثلاثين من شعبان ) الأولى قول نور الايضاح : هو ما يلي
التاسع والعشرين من شعبان : أي لأنه لا يعلم كونه يوم الثلاثين لاحتمال كونه أول شهر رمضان ،
ويمكن أن يكون المراد أنه يوم الثلاثين من ابتداء شعبان ، فمن ابتدائية لا تبعيضية . تأمل . [ مب ]
مبحث في صوم يوم الشك [ / مب ]
تنبيه : في الفيض وغيره : لو وقع الشك في أن اليوم يوم عرفة أو يوم النحر فالأفضل فيه
الصوم ، فافهم . قوله : ( وإن لم يكن علة الخ ) قال في شرحه على الملتقى : وبه اندفع كلام
القهستاني وغيره اه : أي حيث قيده بما إذا غم هلال شعبان فلم يعلم أنه الثلاثون من شعبان أو
الحادي والثلاثون ، أو غم هلال رمضان فلم يعلم أنه الأول منه أو الثلاثون من شعبان ، أو رآه واحد
أو فاسقان فردت شهادتهم ، فلو كانت السماء مصحية ولم يره أحد فليس بيوم الشك اه . ومثله في
المعراج عن المجتبى بزيادة : ولا يجوز صومه ابتداء لا فرضا ولا نفلا ، وكلامهم مبني على القول
باعتبار اختلاف المطالع كما أفاده كلام الشارح هنا . قوله : ( بعدم اعتبار اختلاف المطالع ) سقط من
حاشية رد المحتار — صفحة 418
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٨