العسل والثمرة ، والظاهر أن المراد الحماية من أهل الحرب والبغاة وقطاع الطريق ، لا عن كل أحد ،
فإن ثمر الجبال مباح لا يجوز منع المسلمين عنه ، وقال أبو يوسف : لا شئ فيما يوجد في الجبال ،
لان الأرض ليست مملوكة ، ولهما أن المقصود من ملكها النماء وقد حصل اه ح . قوله : ( لأنه
مال مقصود ) أي مقصود للامام بالحفظ اه ط . أو مقصود بالأخذ فلذا تشترط حمايته حتى يجب فيه
العشر لان الجباية بالحماية ، فهو علة لاشتراط الجباية أو من جنس ما يقصد به استغلال الأرض فهو
علة للوجوب . تأمل . قوله : ( أي مطر ) سمي بذلك مجازا ، من تسمية الشئ باسم ما يجاوره أو يحل
فيه . بهر . قوله : ( وسيح ) بالسين والحاء المهملتين بينهما مثناة تحتية . قال في المغرب : ساح الماء
سيحا : جرى على وجه الأرض ، ومنه ما سقي سيحا : يعني ماء الأنهار والأودية اه . قوله : ( بلا
شرط نصاب ) فيجب فيما دون النصاب بشرط أن يبلغ صاعا ، وقيل نصفه ، وفي الخضروات
التي لا تبقى وهذا قول الإمام ، وهو الصحيح كما في التحفة ، وقالا : لا يجب إلا فيما له ثمرة باقية
حولا بشرط أن يبلغ خمسة أوسق إن كان مما يوسق ، والوسق ستون صاعا كل صاع أربعة أمناء ، وإلا
فحتى يبلغ قيمة نصاب من أدنى الموسوق عند الثاني ، واعتبر الثالث خمسة أمثال مما يقدر به نوعه ،
ففي القطن خمسة أحمال ، وفي العسل أفراق ، وفي السكر أمناء . وتمامه في النهر . قوله : ( وحولان
حول ) حتى لو أخرجت الأرض مرارا وجب في كل مرة ، لاطلاق النصوص عن قيد الحول ، ولان
العشر في الخارج حقيقة فيتكرر بتكرره ، وكذا خراج المقاسمة لأنه في الخارج ، فأما خراج الوظيفة
فلا يجب في السنة إلا مرة ، لأنه ليس في الخارج بل في الذمة . بدائع . قوله : ( لان فيه معنى المؤنة )
أي في العشر ، معنى مؤنة الأرض : أي أجرتها فليس بعبادة محضة ط . قوله : ( أخذه جبرا ) ويسقط
عن صاحب الأرض كما لو أدى بنفسه ، إلا أنه إذا أدى بنفسه يثاب ثواب العبادة ، وإذا أخذه الامام
يكون له ثواب ذهاب ما له في وجه الله تعالى . قوله : ( وفي أرض صغير ومجنون ومكاتب )
من مدخول العلة فلا يشترط في وجوبه العقل والبلوغ والحرية . قوله : ( ووقف ) أفاد أن ملك الأرض
ليس بشرط لوجوب العشر ، وإنما الشرط ملك الخارج ، لأنه يجب في الخارج لا في الأرض ، فكان
ملكه لها وعدمه سواء . بدائع .
مطلب مهم في حكم أراضي مصر والشام السلطانية
قلت : هذا ظاهر فيما إذا زرعها أهل الوقف ، أما إذا زرعها غيرهم بالأجرة فيجري فيه
الخلاف الآتي في الأرض المستأجرة ، وفي حكم ذلك أراضي مصر والشام السلطانية ، فإنها في
الأصل كانت خراجية أما الآن فلا ، فقد صرفي فتح القدير في أرض مصر بأن المأخوذ الآن منها
أجرة لا خراج . قال : ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع كأنه لموت المالكين بلا وارث فصارت لبيت
المال اه . وكذا أراضي الشام كما في جهاد شرح الملتقى ، لكن في كونها كلها صارت لبيت المال
بحث سنذكره في باب العشر والخراج إن شاء الله تعالى ، وحيث صارت لبيت المال سقط عنها
الخراج لعدم من يجب عليه ، وهل على زراعها عشر أم لا ؟ سنتكلم عليه في هذا الباب .