ثم باعه فإنه يطيب للمشتري الثاني لامتناع الفسخ حينئذ ح عن البحر ، فليتأمل . قوله : ( ولا يخمس )
إلا إذا كانوا جماعة ذوي منعة لكونه غنيمة كما تقدم ويأتي . قوله : ( قوله لما مر ) أي من أنه كالمتلصص
كما في الدرر عن غاية البيان . قوله : ( وما في النقاية ) أي لمحقق صدر الشريعة ، وكذا في الوقاية
لجده تاج الشريعة ، وعبارة الوقاية : وإن وجد ركاز متاعهم في أرض منها لم تملك خمس اه . قال
في الدرر : إنه غير صحيح لما صرح به شراح الهداية وغيرهم : إن الخمس إنما يجب فيما يكون في
معنى الغنيمة ، وهو ما كان في يد أهل الحرب وقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل ، والمذكور في
الوقاية ليس كذلك ، لان المستأمن كالمتلصص ، والأرض من دار الحرب لم تقع في أيدي
المسلمين ، فالصواب أن يقطع لفظ وجد عما قبله ويقرأ على البناء للمفعول ويترك لفظ منها
وتضاف الأرض إلى المسلمين اه . وأجاب في الشرنبلالية بأن وجد مبني للمفعول ونائب فاعله
محذوف : أي ذوو منعة لا المستأمن ، والتقييد بقوله : لم تملك يعلم منه المملوكة بالأولى اه .
قوله : ( إلا أن يحمل الخ ) هذا الحمل صحيح في عبارة قوله : ( النقاية ) ، لأنه ليس فيها لفظة منها : أي من دار
الحرب ، بخلاف عبارة الوقاية إلا بما مر عن الشرنبلالية .
والحاصل : أن المسألة في عبارة الوقاية مفروضة فيما إذا كان المتاع في أرض غير مملوكة من
دار الحرب والواجد ذو منعة فيجب الخمس ، وفي عبارة النقاية : فيما إذا كانت الأرض من دار
الاسلام والواجد رجل منا ولا يصح أن يكون فاعل وجد المستأمن ، لان مستأمنهم لا يستحق شيئا
إلا بالشرط كما مر ، والمسلم لا يكون مستأمنا في دار الاسلام ، ثم إن هذه المسألة على العبارتين
قد علمت مما مر ، وفائدة ذكرها ما أشار إليه الشارح أولا وصرح به في العناية وغيرها ، وهو أن
وجوب الخمس لا يتفاوت بين أن يكون الركاز من النقدين أو غيرهما كالمتاع ، وهو كما في
اليعقوبية ما يتمتع به في البيت من الرصاص والنحاس وغيرهما . قوله : ( لنفسه ) أي إن كان محتاجا
ولا تغنيه الأربعة الأخماس بأن كان دون المائتين ، أما إذا بلغ مائتين فلا يجوز له تنازل الخمس . بحر
عن البدائع . قلت : لكن فيه أنه قد يبلغ مائتين فأكثر ، ولا يغنيه كمديون بمائتين مثلا ، فالأولى
الاقتصار على الحاجة . وفي كافي الحاكم : ومن أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على
المساكين ، فإذا اطلع الامام على ذلك أمضى له ما صنع ، وإن كان محتاجا إلى جميع ذلك وسعه أن
يمسكه لنفسه ، وإن تصدق بالخمس على أهل الحاجة من آبائه وأولاده جاز ذلك ، وليس هذا
بمنزلة عشر الخارج من الأرض اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 354
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٤