وطلب معدن من كنز وطبخ آجر من طين مباح لتضمنها الوكالة ، والتوكيل في أخذ المباح لا يصح ،
وما حصله أحدهما فله ، وما حصلاه معا فلهما نصفين إن لم يعلم ما لكل ، وما حصله أحدهما بإعانة
صاحبه فله ، ولصاحبه أجر مثله بالغا عند محمد ، وعند أبي يوسف : لا يجاوز به نصف ثمن
ذلك اه . قوله : ( فهو للمستأجر ) سيذكر المصنف في باب الإجارة الفاسدة : استأجر ليصيد له أو
يحتطب ، فإن وقت لذلك وقتا جاز ، وإلا لا ، إلا إذا عين الحطب وهو ملكه اه . وكتب ط هناك
على قوله : وإلا لا : أن الحطب للعامل . قلت : ومقتضاه أن الركاز هنا للعامل أيضا إذا لم يوقتا ،
لأنه إذا فسد الاستئجار بقي مجرد التوكيل ، وعلمت أن التوكيل في أخذ المباح لا يصح ، بخلاف ما
إذا حصله أحدهما بإعانة الآخر كما مر فإن للمعين أجر مثله لأنه عمل له غير متبرع ، هذا ما ظهر
لي ، فتأمله . قوله : ( ذكره الزيلعي ) ومثله في الهداية . قوله : ( لأنه الغالب ) لان الكفار هم الذين
يحرصون على جمع الدنيا وادخارها ط . قوله : ( وقيل كاللقطة ) عبارة الهداية : وقيل يجعل إسلاميا
في زماننا لتقادم العهد اه : أي فالظاهر أنه لم يبق شئ من آثار الجاهلية ، ويجب البقاء مع الظاهر
ما لم يتحقق خلافه ، والحق منع هذا الظاهر ، بل دفينهم إلى اليوم يوجد بديارنا مرة أخرى ،
كذا في فتح القدير : أي وإذا علم أن دفينهم باق إلى اليوم انتفى ذلك الظاهر .
قلت : بقي أن كثيرا من النقود التي عليها علامة أهل الحرب يتعامل بها المسلمون ، والظاهر
أنها من قسم المشتبه ، إلا إذا علم أنها من ضرب الجاهلية الذين كانوا قبل فتح البلدة . تأمل . ثم
رأيت في شرح النقاية لمله علي القارئ ، قال : وأما مع اختلاط دراهم الكفار مع دراهم المسلمين
كالمشخص المستعمل في زماننا فلا ينبغي أن يكون خلاف في كون إسلاميا اه . قوله : ( معدنا كان
أو كنزا ) وتقييد القدوري بالكنز لكون الخلاف فيه ، فإن شيخ الاسلام أوجب فيه الخمس فيعلم
حكم المعدن بالأولى بعدم الخلاف فيه كما في البحر عن المعراج . قوله : ( لأنه كالمتلصص ) قال
في الهداية : فهو له لأنه : أي ما في صحرائهم ليس في يد أحد على الخصوص ، فلا يعد غدرا ولا
شئ فيه لأنه بمنزلة متلصص . قوله : ( ولذا ) الإشارة لما أفهمه . قوله : ( لأنه كالمتلصص ) من أنه لا
يخمس إلا إذا كان بالقهر والغلبة كما صرح به بعده بقوله : لكونه غنيمة . قوله : ( وإن وجده الخ )
حاصله أنه إن وجده في أرضهم الغير المملوكة فالكل للواجد بلا فرق بين المستأمن وغيره ، وهذا
ما مر ، أما لو وجده في المملوكة فإن كان غير مستأمن : فالكل له أيضا ، وإلا وجب رده للمالك .
قوله : ( أي الركاز ) يعم الكنز والمعدن وما في البرجندي من تقييد بالكنز ، فكأنه مبني على ما مر
عن القدوري . تأمل . قوله : ( لكن لا يطيب للمشتري ) بخلا ف ما إذا اشترى رجل شيئا شراء فاسدا
حاشية رد المحتار — صفحة 353
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٣