قلت : لعله اختارها في القنية لهذا ، لكن علمت أن ثبوت حديثها يثبتها وإن كان فيها ذلك ،
فالذي ينبغي فعل هذه مرة وهذه مرة .
تتمة : قيل لابن عباس : هل تعلم لهذه الصلاة سورة ؟ قال : التكاثر والعصر والكافرون
والاخلاص . وقال بعضهم : الأفضل نحو الحديد والحشر والصف والتغابن للمناسبة في الاسم .
وفي رواية عن ابن المبارك : يبدأ بتسبيح الركوع والسجود ثم بالتسبيحات المتقدمة . وقال المعلى :
يصليها قبل الظهر . هندية عن المضمرات . وقيل لابن المبارك : لو سها فسجد هل يسبح عشرا
عشرا ؟ قال : لا ، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة . قال الملة علي في شرح المشكاة : مفهومه أنه إن سها
ونقص عددا من محل معين يأتي به في محل آخر تكملة للعدد المطلوب ا ه .
قلت : واستفيد أنه ليس له الرجوع إلى المحل الذي سها فيه ، وهو ظاهر ، وينبغي كما قال
بعض الشافعية أن يأتي بما ترك فيما يليه إن كان غير قصير فتسبيح الاعتدال يأتي به في السجود ، أما
تسبيح الركوع فيأتي به في السجود أيضا لا في الاعتدال لأنه قصير .
قلت : وكذا تسبيح السجدة الأولى يأتي به في الثانية لا في الجلسة ، لان تطويلها غير مشروع
عندنا على ما مر في الواجبات . وفي القنية : لا يعد التسبيحات بالأصابع إن قدر أن يحفظ بالقلب ،
وإلا يغمز الأصابع .
ورأيت للعلامة ابن طولون الدمشقي الحنفي رسالة سماها ( ثمر الترشيح في صلاة التراويح ) بخطه
أسند فيها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنه يقال فيها بعد التشهد قبل السلام : اللهم إني
أسألك توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وجد أهل
الخشية ، وطلب أهل الرغبة ، وتعبد أهل الورع ، وعرفان أهل العلم حتى أخافك . اللهم إني أسألك
مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك ، وعملا أستحق به رضاك ، حتى أناصحك بالتوبة
خوفا منك ، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك ، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك ،
سبحان خالق النور ا ه .
مطلب في صلاة الحاجة
قوله : ( وأربع صلاة الحاجة الخ ) قال الشيخ إسماعيل : ومن المندوبات صلاة الحاجة ، ذكرها
في التجنيس والملتقط وخزانة الفتاوى وكثير من الفتاوى والحاوي وشر المنية . أما في الحاوي
فذكر أنها ثنتا عشرة ركعة ، وبين كيفيتها بما فيه كلام وأما في التجنيس وغيره ، فذكر أنها أربع
ركعات بعد العشاء ، وأن في الحديث المرفوع يقرأ في الأولى الفاتحة مرة وآية الكرسي ثلاثا ، وفي
كل من الثلاثة الباقي يقرأ الفاتحة والاخلاص والمعوذتين مرة مرة : كن له مثلهن من ليلة القدر قال
مشايخنا : صلينا هذه الصلاة فقضيت حوائجنا . مذكور في الملتقط والتجنيس وكثير من الفتاوى ، كذا
في خزانة الفتاوى . وأما في شرح المنية فذكر أنها ركعتان ، والأحاديث فيها مذكورة في الترغيب
والترهيب كما في البحر . وأخرج الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله ( ص ) من
كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ، ثم ليصل ركعتين ، ثم
ليثن على الله تعالى ، وليصل على النبي ( ص ) ، ثم ليقل : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله