أقول : عبارة البدائع هكذا : نصاب السائمة له صفات : منها كونه معدا للاسامة للدر والنسل
لما ذكرنا أن مال الزكاة هو المال النامي ، والمال النامي في الحيوان بالاسامة إذ به يحصل النسل
فيزداد المال ، فإن أسميت للحمل والركوب أو اللحم فلا زكاة فيها اه . فقد أفاد أن الزكاة منوطة
بالاسامة لأجل النمو : أي الزيادة ( 1 ) ، فيشمل الإسامة لأجل السمن لأنه زيادة فيها ، ثم تفريعه على
ذلك بإخراج ما إذا أسميت للحمل والركوب أو للحم يعلم منه أنه لم يرد باللحم السمن وإلا كان
كلاما متناقضا لان اللحم زيادة ، ولا يتوهم أحد أن ذلك مبني على رواية أخرى لأنه في صدد كلام
واحد ، فتعين أن المراد باللحم الاكل : أي إذا أسامها لأجل أن يأكل لحمها هو وأضيافه ، فهو كما
لو أسامها للحمل والركوب ، إذ لا بد من قصد الإسامة للزيادة والنمو ، هذا ما ظهر لي . ثم رأيت
في المعراج ما نصه : له غنم للتجارة نوى أن تكون للحم فذبح كل يوم شاة أو سائمة نواها
للحمولة فهي للحم والحملة عند محمد اه . وفيه لف ونشر مرتب ، والله تعالى أعلم . قوله : ( كما
لو أسامها وللحمل والركوب ) لأنه تصير كثياب البدن وعبيد الخدمة . قوله : ( ولعلهم تركوا ذلك ) أي
ترك أصحاب المتون من تعريف السائمة ما زاده المصنف تبعا للزيلعي والمحيط لتصريحهم : أي
تصريح التاركين لذلك بالحكمين : أي بحكم ما نوى به التجارة من العروض الشاملة للحيوانات
وبحكم المسامة للحمل والركوب ، وهو وجوب زكاة التجارة في الأول وعدمه في الثاني ، فلا يرد
على تعريفهم بأنها المكتفية بالرعي في أكثر العام أنه تعريف بالأعم ، أفاده في البحر .
وحاصله أن القيدين المذكورين في الزيلعي والمحيط ملحوظان في التعريف المذكور بقرينة
التصريح المزبور ، فلا يكون تعريفا بالأعم ، على أن التعريف بالأعم إنما لا يصح على رأي
المتأخرين من علماء الميزان ، وإلا فالمتقدمون وأهل اللغة على جوازه ، وبه اندفع قول النهر : إن
هذا غير دافع ، إذ التعريف بالأعم لا يصح ولا ينفع فيه ذكر الحكمين بعده اه . تأمل . قوله :
( للشك في الموجب ) بكسر الجيم وهو كونها سائمة ، فإنه شرط لكونها سببا للوجوب . قال في فتح
القدير : العلف اليسير لا يزول به اسم السوم المستلزم للحكم ، وإذا كان مقابله كثيرا بالنسبة كان هو
يسيرا ، والنصف ليس بالنسبة إلى النصف كثيرا ، ولأنه يقع الشك في ثبوت سبب الايجاب ، فافهم .
قوله : ( مختلفان قدرا وسببا ) لان القدرة في مال التجارة ربع العشر ، وفي السوائم ما يأتي بيانه ،
والسبب فيهما هو المال النامي ، لكن بشرط نية التجارة في الأول ونية الإسامة للدر والنسل في
هامش
( 1 ) قوله : ( لأجل النمو اي الزيادة ) يعني الزيادة المطلقة الشاملة للسمن ، هكذا فهم المحشي وبنى عليه كلامه ، وهو كما
ترى مخالف لصريح عبارة البدائع ، فان النماء فيها مخصوص بالنسل كما يرشد إلى هذا تفسيره النماء به ، فالأحسن ان
يقال المراد بقوله : فان أسيمت للحم انما هو الاكل كما قال المحشي وبضميمة هذا إلى ما علمت نم ان المراد بالنماء
الدر والنسل لا تظهر منافاة أصلا ، فإنه حينئذ لم يتعرض لمسألة السمن فتكون عبارة البدائع حينئذ مساوية لعبارة
الزيلعي . غاية الأمر ان صاحب البدائع زاد مسألة من محترزات القيد الذي اتفقنا على ذكره ، وقد صرح صاحب البدائع
قبل هذه المسألة بما يل على مسألة السمن فلا يعترض عليه باهمالها . ا ه .