باب السائمة
بالإضافة أو بالتنوين على أنه مبتدأ وخبر ، فهو لبيان حقيقتها وما بعده لبيان حكمها ، ولذا لم
يقدر مضافا : أي صدقة السائمة . قال في النهر : وبدأ محمد في تفصيل أموال الزكاة بالسوائم اقتداء
بكتبه عليه الصلاة والسلام ، وكانت كذلك لأنها إلى العرب ، وكان جل أموالهم السوائم والإبل
أنفسها عندهم فبدأ بها . قوله : ( هي الراعية ) أي لغة ، يقال سامت الماشية : رعت ، وأسامها ربها
إسامة ، كذا في المغرب ، سميت بذلك لأنها تسم الأرض : أي تعلمها . ومنه : * ( شجر فيه
تسيمون ) * ( 1 ) ( النحل : 01 ) وفي ضياء الحلوم : السائمة : المال الراعي . نهر . قوله : ( وشرعا المكتفية
بالرعي الخ ) أطلقها فشمل المتولدة من أهلي ووحشي ، لكن بعد كون الام أهلية كالمتولدة من شاة
وظبي وبقر وحشي وأهلي فتجب الزكاة بها ويكمل بها النصاب عندنا ، خلافا للشافعي . بدائع . قوله :
( بالرعي ) بفتح الراء مصدر ، وبكسرها الكلأ نفسه ، والمناسب الأول ، إذ لو حمل الكلأ إليها في
البيت لا تكون سائمة . بحر ( 2 ) . قال في النهر : وأقول : الكسر هو المتداول على الألسنة ، ولا يلزم
عليه أن تكون سائمة لو حمله إليها إلا لو أطلق الكلأ على المنفصل . ولقائل منعه ، بل ظاهر قول
المغرب : الكلأ هو كل ما رعته الدواب من الرطب واليابس ، يفيد اختصاصه بالقائم في معدنه ولم
تكن به سائمة لأنه ملكه بالحوز ، فتدبره اه .
قلت : لكن في القاموس : الكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه ، فلم يقيده بالمرعى . قوله :
( ذكره الشمني ) أي ذكر التقييد بالمباح . قال في البحر والنهر : ولا بد منه ، لان الكلأ يشمل غير
المباح ولا تكون سائمة به ، لكن قال المقدسي : وفيه نظر . قلت : لعل وجهه ( 3 ) منع شموله لغير
المباح ، لحديث أحمد : المسلمون شركاء في ثلاث : في الماء ، والكلأ ، والنار فهو مباح ولو في
أرض مملوكة كما سيأتي في فصل الشرب إن شاء الله تعالى . قوله : ( ذكره الزيلعي ) أي ذكر قوله :
لقصد الدر والنسل تبعا لصاحب النهاية . قوله : ( والسمن ) عطف تفسير ط . قوله : ( ليعم الذكور )
لان الدر والنسل لا يظهر فيها ط . قوله : ( فقط ) أي الذكور المحضة ، وليس المراد أنه يعم الذكور
ولا يعم غيرها اه ح . وحاصله أنه قيد للذكور لا ليعم . قوله : ( لكن في البدائع الخ ) استدراك
على ما في المحيط من اعتبار السمن . والجواب أن مراد المحيط أن السمن لا لأجل اللحم بل
لغرض آخر مثل أن لا تموت في الشتاء من البرد ، فلا تناقض بين كلامي البدائع والمحيط اه ح . أو
يحمل على اختلاف الرواية أو المشايخ ط . وبه جزم الرحمتي .
هامش
( 1 ) قوله : ( شجر فيه تسيمون الخ ) قال العلامة المفتي أبو السعود في تفسير قوله تعالى : ( فيه تسيمون ) ترعون ، من
سامت الماشية أو أسامها صاحبها ، وأصلها السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض ا ه .
( 2 ) قوله : ( لا تكون سائمة بحر ) سيأتي قريبا له التصريح بلزوم التقييد المباح ، وحينئذ لا يراد ما ذكره فإنه بعد قطعه لا
يقال له مباح ا ه .
( 3 ) قوله : ( وفيه نظر قلت لعل وجهه الخ ) قد يقال : لا وجه في هذا النظر ، فإنه محتاج إليه لاخراج ما قطع وحمل إلى البيت
فإنه يقال له كلأ أيضا ا ه .