العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا
الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة ، أمري ( أو قال : عاجل أمري وآجله ) فاقدره لي ويسره لي ثم
بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، ( أو قال : عاجل
أمري وآجله ) فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به ، قال :
ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلما . شرح المنية .
تتميم : معنى فاقدره : اقضه لي وهيئه ، وهو بكسر الدال وبضمها ، وقوله : أو قال عاجل
أمري شك من الراوي . قالوا : وينبغي أن يجمع بينهما فيقول وعاقبة أمري وعاجله وآجله وقوله :
ويسمي حاجته قال ط : أي بدل قوله : هذا الامر ا ه .
قلت : أو يقول بعده : وهو كذا وكذا ، وقالوا : الاستخارة في الحج ونحوه تحمل على تعيين الوقت .
وفي الحلية : ويستحب افتتاح هذا الدعاء وختمه بالحمدلة والصلاة . وفي الأذكار أنه يقرأ في
الركعة الأولى الكافرون ، وفي الثانية الاخلاص ا ه . وعن بعض السلف أنه يزيد في الأولى * ( وربك
يخلق ما يشاء ويختار - إلى قوله - يعلنون ) * ( القصص : 86 - 96 ) وفي الثانية * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) * ( الأحزاب : 63 ) الآية . وينبغي
أن يكررها سبعا ، لما روى ابن السني يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ، ثم انظر
إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء ا ه ملخصا . وفي
شرح الشرعة : المسموع من المشايخ أنه ينبغي أن ينام على طهارة مستقبل القبلة بعد قراءة الدعاء
المذكور ، فإن رأى في منامه بياضا أو خضرة فذلك الامر خير ، وإن رأى فيه سوادا أو حمرة فهو شر
ينبغي أن يجتنب ا ه .
مطلب في صلاة التسبيح
قوله : ( وأربع صلاة التسبيح الخ ) يفعلها في كل وقت لا كراهة فيه ، أو في كل يوم أو ليلة
مرة ، وإلا ففي كل أسبوع أو جمعة أو شهر أو العمر ، وحديثها حسن لكثرة طرقه . ووهم من زعم
وضعه ، وفيها ثواب لا يتناهى ، ومن ثم قال بعض المحققين : لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا
متهاون بالدين ، والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يتأتى على ضعف حديثها ، فإذا
ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها وإن كان فيها ذلك ، وهي أربع بتسليمة أو تسليمتين ، يقول فيها
ثلاثمائة مرة سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر وفي رواية زيادة ولا حول ولا
قوة إلا بالله يقول ذلك في كل ركعة خمسة وسبعين مرة ، فبعد الثناء خمسة عشر ، ثم بعد القراءة ،
وفي ركوعه ، والرفع منه ، وكل من السجدتين ، وفي الجلسة بينهما عشرا عشرا بعد تسبيح الركوع
والسجود . وهذه الكيفية هي التي رواها الترمذي في جامعه عن عبد الله بن المبارك أحد أصحاب
أبي حنيفة الذي شاركه في العلم والزهد والورع ، وعليها اقتصر في القنية وقال : إنها المختار من
الروايتين . والرواية الثانية : أن يقتصر في القيام على خمسة عشر مرة بعد القراءة والعشرة الباقية يأتي
بها بعد الرفع من السجدة الثانية ، واقتصر عليها في الحاوي القدسي والحلية والبحر ، وحديثها
أشهر ، لكن قال في شرح المنية : إن الصفة التي ذكرها ابن المبارك هي التي ذكرها في مختصر
البحر ، وهي الموافقة لمذهبنا لعدم الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة إذ هي مكروهة عندنا ا ه .