تتمة : ذكر في الحلية أيضا ما حاصله : أنه يكره ترك تهجد اعتاده بلا عذر ، لقوله ( ص ) لابن
عمر : يا عبد الله لا تكن مثل فلإن كان يقوم الليل ثم تركه متفق عليه . فينبغي للمكلف الاخذ من
العمل بما يطيقه ، كما ثبت في الصحيحين ، ولذا قال ( ص ) أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل
رواه الشيخان وغيرهما .
مطلب في إحياء ليالي العيدين والنصف وعشر الحجة ورمضان
قوله : ( وإحياء ليلة العيدين ) الأولى ليلتي بالتثنية : أي ليلة عيد الفطر ، وليلة عيد الأضحى .
قوله : ( والنصف ) أي وإحياء ليلة النصف من شعبان . قوله : ( والأول ) أي وليالي العشر الأول الخ . وقد بسط الشرنبلالي في الامداد ما جاء في فضل هذه الليالي كلها ، فراجعه ، قوله : ( ويكون بكل
عبادة تعم الليل أو أكثره ) نقل عن بعض المتقدمين ، قيل هو الإمام أبو جعفر محمد بن علي أنه فسر
ذلك بنصف الليل وقال : من أحيا نصف الليل فقد أحيا الليل وذكر في الحلية أن الظاهر من
إطلاق الأحاديث الاستيعاب ، لكن في صحيح مسلم عن عائشة قالت ما أعلمه ( ص ) قام ليلة حتى
الصباح فيترجح إرادة الأكثر أو النصف ، لكن الأكثر أقرب إلى الحقيقة ما لم يثبت ما يقتضي تقديم
النصف ا ه .
وفي الامداد : ويحصل القيام بالصلاة نفلا فرادى من غير عدد مخصوص ، وبقراءة القرآن ،
والأحاديث وسماعها ، وبالتسبيح والثناء ، والصلاة والسلام على النبي ( ص ) الحاصل ذلك في معظم
الليل ، وقيل بساعة منه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما بصلاة العشاء جماعة ، والعزم على صلاة
الصبح جماعة ، كما قالوه في إحياء ليلتي العيدين . وفي صحيح مسلم قال رسول الله ( ص ) من صلى
العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ا ه .
تتمة : أشار بقوله فرادى إلى ما ذكره بعد في متنه من قوله : ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من
هذه الليالي في المساجد وتمامه في شرحه ، وصرح بكراهة ذلك في الحاوي القدسي . قال : وما روي من الصلوات في هذه الأوقات يصلي فرادى غير التراويح .
مطلب في صلاة الرغائب
قال في البحر : ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في رجب أو في
أولى جمعة منه وأنها بدعة ، وما يحتاله أهل الروم من نذرها لتخرج عن النفل والكراهة فباطل ا ه .
قلت : وصرح بذلك في البزازية كما سيذكره الشارح آخر الباب ، وقد بسط الكلام عليها
شارحا المنية ، وصرحا بأن ما روي فيها باطل موضوع ، وبسطا الكلام فيها ، خصوصا في الحلية ،
وللعلامة ، نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه ( ردع الراغب عن صلاة الرغائب ) أحاط فيه بغالب
كلام المتقدمين والمتأخرين من علماء المذاهب الأربعة .
مطلب في ركعتي الاستخارة
قوله : ( ومنها ركعتا الاستخارة ) عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله ( ص ) يعلمنا
الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين
من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك