العلقمي في حديث : سموا أسقاطكم فإنهم فرطكم الحديث . فقال : فائدة : سأل بعضهم هل يكون
السقط شافعا ، ومتى يكون شافعا ؟ هل هو من مصيره علقة أم من ظهور الحمل ، أم بعد مضي أربعة
أشهر ، أم من نفخ الروح ؟ والجواب أن العبرة إنما هو بظهور خلقه وعدم ظهوره كما حرره شيخنا
زكريا . قوله : ( ولم يصل عليه ) أي سواء كان تام الخلق أم لا ط . قوله : ( إن انفصل بنفسه ) أما إذا
أفصل كما إذا ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فإنه يرث ويورث ، لان الشارع لما أوجب الغرة على
الضارب فقد حكم بحياته . نهر : أي يرث إذا مات أبوه مثلا قبل انفصاله . قوله : ( كصبي سبي مع
أحد أبويه ) وبالأولى إذا سبي معهما ، والمجنون البالغ كالصبي كما في الشرنبلالية . ولا فرق بين
كون الصبي مميزا أو لا ، ولا بين موته في دار الاسلام أو الحرب ، ولا بين كون السابي مسلما أو
ذميا ، لأنه مع وجود الأبوين لا عبرة للدار ولا للسابي ، بل هو تابع لاحد أبويه إلى البلوغ ما لم
يحدث إسلاما وهو مميز كما صرح به في البحر اه ح وقال المحقق ابن أمير حاج في شرحه على
التحرير في فصل الحاكم بعد ذكره التبعية ما نصه : الذي في شرح الجامع الصغير لفخر الاسلام :
ويستوي فيما قلنا أن يعقل أو لا يعقل ، إلى هذا أشار في هذا الكتاب ، ونص عليه في الجامع
الكبير ، فلا جرم أن قال في شرحه : أو أسلم أحد أبويه يجعل مسلما تبعا سواء كان الصغير عاقلا أو
لم يكن ، لان الولد يتبع خير الأبوين دينا ا . وذكر الخير الرملي أنه لو سبي مع الجد أبي الأب لا
يكون كذلك بل يصلى عليه . قوله : ( لا يصلى عليه ) تصريح بالمقصود من التشبيه . قوله : ( لا
العقبى ) وإلا كانوا في النار مثلهم ، وهو أحد ما قيل فيهم . ونقله في شرح المقاصد عن الأكثرين ط ،
وقدمنا تمامه فيما مر أول هذا الباب . قوله : ( ولو سبي بدونه ) أي بدون أحد أبويه ، بأن لم يكن معه
واحد منهما ح .
قلت : المراد بالمعية ما يشمل الحكمية ، لما في سير أحكام الصغار : ولو دخل حربي دار
الاسلام ذميا ثم سبي ابنه لا يصير الابن مسلما بالدار اه . وفيه : وإذا سبي المسلمون صبيان أهل
الحرب وهم بعد في دار الحرب فدخل آباؤهم دار الاسلام وأسلموا فأبناؤهم صاروا مسلمين
بإسلام آبائهم وإن لم يخرجوا إلى دار الاسلام اه . وهذا يفيد تقييد المسألة بما إذا لم يسلم أبوه .
قوله : ( تبعا للدار ) أي إن كان السابي ذميا أو للسابي إن كان مسلما ، كذا في شرح المنية . واقتصر
في البحر على تبعية الدار ، قال : لان فائدة تبعية السابي إنما تظهر في دار الحرب ، بأن وقع صبي
في سهم رجل ومات الصبي يصلى عليه تبعا للسابي ، والكلام في السبي ، وهو لغة الاسرى
المحمولون من بلد إلى بلد ، فلا بد من الحمل حتى يسمى سببا ولم يوجد اه .
أقول : لكن الذي في الصحاح والقاموس أنه يقال : سبيت العدو سبيا : إذا أسرته ، فهو سبي
وهي سبي ، ويقال سبيت الخمر سبيا : إذا حملتها من بلد إلى بلد فهي سبية اه . فجعل الحمل قيدا
في الخمرة دون الأسير . تأمل ، نعم ذكر الامام السرخسي في أواخر شرح السير الكبير ما يدل على
كون ذلك شرطا خارجا عن مفهومه ، فإنه قال : لو سبى وحده لا يحكم بإسلامه ما لم يخرج إلى دار
الاسلام مسلما تبعا للدار أو يقسم الامام الغنائم أو يبيعها في دار الحرب فيصير مسلما تبعا
للمالك ، لان تأثير التبعية للمالك فوق تأثير التبعية للدار ، فإن كان المالك ذميا بأن ملكه بشراء أو
حاشية رد المحتار — صفحة 248
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤٨