الحرم يكون قاتلا للصيد في الحرم وإن كان حال الرمي في الحل اه ملخصا ، وتمام تحقيقه هناك
فراجعه . إذا علمت ذلك فلا يخفى أن الصلاة على الميت فعل لا أثر له في المفعول ، وإنما يقوم
بالمصلي ، فقوله : من صلى على ميت في مسجد يقتضي كون المصلى في المسجد سواء كان
الميت فيه أو لا ، فيكره ذلك أخذا من منطوق الحديث ، ويؤيده ما ذكره العلامة قاسم في رسالته
من أنه روي : أن النبي ( ص ) لما نعى النجاشي ( 1 ) إلى أصحابه خرج فصلى عليه في المصلى قال :
ولو جازت في المسجد لم يكن للخروج معنى اه . مع أن الميت كان خارج المسجد .
وبقي ما إذا كان المصلي خارجه والميت فيه ، وليس في الحديث دلالة على عدم كراهته ،
لان المفهوم عندنا غير معتبر في مثل ذلك ، بل قد يستدل على الكراهة بدلالة النص ، لأنه
كرهت الصلاة عليه في المسجد وإن لم يكن هو فيه ، مع أن الصلاة ذكر ودعاء يكره إدخاله فيه
بالأولى ، لأنه عبث مخص ، ولا سيما على كون علة كراهة الصلاة خشيت تلويث المسجد .
وبهذا التقرير ظهر أن الحديث مؤيد للقول المختار من إطلاق الكراهة الذي هو ظاهر الرواية
كما قدمناه ، فاغتنم هذا التحرير الفريد فإنه مما فتح به المولى على أضعف خلقه ، والحمد لله على
ذلك . قوله : ( فلا صلاة له ) هذه رواية ابن أبي شيبة ورواية أحمد وأبي داود فلا شئ له وابن ماجة
فليس له شئ وروي فلا أجر له وقال ابن عبد البر : هي خطأ فاحش ، والصحيح فلا شئ له
وتمامه في حاشية نوح أفندي والمدني ، وليس الحديث نهيا غير مصروف ولا مقرونا بوعيد ، لان
سلب الاجر لا يستلزم ثبوت استحقاق العقاب لجواز
وقد يقال : إن الصلاة نفسها سبب موضوع للثواب فسلبه مع فعلها لا الإباحة يكون إلا باعتبار ما يقترن
بها من إثم يقاوم ذلك ، وفيه نظر ، كذا في الفتح ، وكذا يقال في رواية فلا صلاة له لأنه علم قطعا
أنها صحيحة فهي مثل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد بل تأويل هذه الرواية أقرب : أي لا
صلاة كاملة ، فلا تنافي ثبوت أصل الثواب . وبه اندفع ما في البحر من أن هذه الرواية تؤيد القول
بكراهة التحريم .
تتمة : إنما تكره في المسجد بلا عذر ، فإن كان فلا . ومن الاعذار المطر كما في الخانية ،
والاعتكاف كما في المبسوط ، كذا في الحلية وغيرها . والظاهر أن المراد اعتكاف الولي ونحوه ممن له
حق التقدم ، ولغيره الصلاة معه تبعا له وإلا ألا يصليهما غيره وهو بعيد ، لان إثم الادخال والصلاة
ارتفع بالعذر . تأمل ، وانظر هل يقال : إن من العذر ما جرت به العادة في بلادنا من الصلاة عليها في
المسجد لتعذر غيره أو تعسره بسبب اندراس المواضع التي كانت يصلى عليها فيها ، فمن حضرها في
المسجد إن لم يصل عليها مع الناس لا يمكنه الصلاة عليها في غيره ، ولزم أن لا يصلي في عمره على
جنازة ، نعم قد توضع في بعض المواضع خارج المسجد في الشارح فيصل عليها ، ويلزم منه فسادها
من كثير من المصلين لعموم النجاسة وعدم خلعهم نعاله المتنجسة ، مع أنا قدمنا كراهتها في الشارع .
وإذا ضاق الامر اتسع ، فينبغي الافتاء بالقول بكراهة التنزيه الذي هو خلاف الأولى
هامش
( 1 ) قوله : ( لما نعى النجاشي ) اي ذكر موته إلى أصحابه ، فالنعي ذكر الموت ، والى بمعنى اللام ا ه .
( 2 ) قوله : ( الذي هو خلاف الأولى ) هكذا بخطه ، ولعل صوابه التي هي الخ . لأنه نعت لكراهة التنزيه لا القول بها ،
اللهم الا ان يكون التذكير باعتبار انها حكم تأمل . ا ه . مصححه .