ثم المسجد المحيط بها لأنه أقدم مسجد بمكة ، ثم مسجد المدينة ، لقوله ( ص ) صلاة في مسجدي
هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام حموي ملخصا .
وفي البيري : واختلف في المراد في المسجد الحرام الذي فيه المضاعفة المذكورة : فقيل
بقاع الحرام ، وقيل الكعبة وما في الحجر من البيت ، وقيل الكعبة وما حولها من المسجد ، وجزم به
النووي وقال إنه الظاهر . وقال الشيخ ولي الدين العراقي : ولا يختص التضعيف بالمسجد الذي كان
في زمنه ( ص ) ، بل يشمل جميع ما زيد فيه ، بل المشهور عند أصحابنا أنه يعم جميع مكة ، بل جميع
حرمها الذي يحرم صيده كما صححه النووي . انتهى ما أفاده شيخ مشايخنا محمد بن ظهيرة القرشي
الحنفي المكي ا ه ملخصا .
تنبيه : هذه المضاعفة خاصة بالفرض لقوله ( ص ) صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في
مسجدي هذا إلا المكتوبة وإلا وقع التعارض بينه وبين الحديث الأول ، كذا حكاه ابن رشد
المالكي في القواعد عن أبي حنيفة كما في الحلية عن غاية السروجي ، وتمامه فيها . قوله : ( ثم
القدس ) لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها ، والمنصوص على المضاعفة فيها .
قوله : ( ثم قبا ) بالقصر والمد منصرف وغير منصرف ، والقاف مضمومة ط لأنه المسجد الذي أسس
على التقوى من أول يوم . قوله : ( ثم الأقدم ثم الأعظم ) كذا في الحلية عن الأجناس . والذي في
البحر بعد القدس : ثم الجوامع ، ثم مساجد المحال ، ثم مساجد الشوارع لأنها أخف رتبة لأنه لا
يعتكف فيها إذا لم يكن لها إمام معلوم ومؤذن ، ثم مساجد البيوت لأنه لا يجوز الاعتكاف فيها إلا
للنساء ا ه . وفي القهستاني : مساجد الشوارع هي التي بنيت في الصحارى مما ليس لها مؤذن وإمام
راتبان كما في الجلابي ا ه .
والحاصل أن بعد القدس الجوامع : أي المساجد الكبيرة الجامعة للجماعة الكثيرة ، لكن
الأقدم منها أفضل كمسجد قبا ، ثم الأعظم : أي الأكثر جماعة ، ثم الأقرب فالأقرب . وفي آخر شرح
المنية بعد نقله ما مر عن الأجناس : ثم الأقدم أفضل لسبقه حكما ، إلا إذا كان الحادث أقرب إلى
بيته فإنه أفضل حينئذ لسبقه حقيقة وحكما ، كذا في الواقعات . وذكر في الخانية ومنية المفتي
وغيرهما أن الأقدم أفضل ، فإن استويا في القدم فالأقرب ، ولو استويا فيهما وقوم أحدهما أكثر ، فإن
كان فقيها يقتدى به يذهب للأقل جماعة تكثيرا لها بسببه وإلا تخير . والأفضل اختيار الذي إمامه أفقه
وأصلح ، ومسجد حيه وإن قل جمعا أفضل من الجامع وإن كثر جمعه ا ه ملخصا .
وحاصله أن في تقديم الأقدم على الأقرب خلافا ، لكن عبارة الخانية هكذا : وإذا كان في
منزله مسجدان يذهب إلى ما كان أقدم الخ . وظاهره أن هذا التفصيل في مسجد الحي . تأمل .
قوله : ( أفضل اتفاقا ) أي من الأقدم وما بعده لاحرازه فضيلتي الصلاة والسماع ط . قوله : ( ومسجد
حيه أفضل من الجامع ) أي الذي جماعته أكثر من مسجد الحي ، وهذا أحد قولين حكاهما في القنية ،
والثاني العكس ، وما هنا جزم به في شرح المنية كما مر ، وكذا في المصفى والخانية ، بل في
الخانية : لو لم يكن لمسجد منزله مؤذن فإنه يذهب إليه ويؤذن فيه ويصلي ولو كان وحده لان له
حاشية رد المحتار — صفحة 710
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧١٠