والمراد بالحرمة كراهة التحريم لظنية الدليل . وأما قوله تعالى : * ( أن طهرا بيتي للطائفين ) * ( البقرة : 521 )
الآية فيحتمل الطهارة من أعمال أهل الشرك . تأمل . وعليه فقوله : وإلا فيكره أي تنزيها . تأمل .
قوله : ( وصلاته فيهما ) أي في النعل والخف الطاهرين أفضل مخالفة لليهود ، تاترخانية . وفي
الحديث صلوا في نعالكم ، ولا تشبهوا باليهود رواه الطبراني كما في الجامع الصغير رامزا
لصحته وأخذ منه جمع من الحنابلة أنه سنة ، ولو كان يمشي بها في الشوارع ، لان النبي ( ص ) وصحبه
كانوا يمشون بها في طرق المدينة ثم يصلون بها .
قلت : لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة . وأما المسجد
النبوي فقد كان مفروشا بالحصا في زمنه ( ص ) بخلافه في زماننا ، ولعل ذلك محمل ما في عمد
المفتي من أن دخول المسجد متنعلا من سوء الأدب تأمل . قوله : ( لا يكره ما ذكر ) أي من الوطئ
والبول والتغوط نهر . قوله : ( فوق بيت الخ ) أي فوق مسجد البيت : أي موضع أعد للسنن
والنوافل ، بأن يتخذ له محراب وينظف ويطيب كما أمر به ( ص ) ، فهذا مندوب لكل مسلم ، كما في
الكرماني وغيره . قهستاني . فهو كما لو بال على سطح بيت فيه مصحف ، وذلك لا يكره كما في
جامع البرهاني . معراج . قوله : به يفتى نهاية ) عبارة النهاية : والمختار للفتوى أنه مسجد في حق
جواز الاقتداء الخ ، لكن قال في البحر : ظاهره أنه يجوز الوطء والبول والتخلي فيه ، ولا يخفى ما
فيه ، فإن الباني لم يعده لذلك فينبغي أن لا يجوز وإن حكمنا بكونه غير مسجد ، وإنما تظهر فائدته
في حق بقية الاحكام ، وحل دخوله للجنب والحائض ا ه . ومقال هذا المختار ما صححه في
المحيط في مصلى الجنازة أنه ليس له حكم المسجد أصلا ، وما صححه تاج الشريعة أن مصلى
العيد له حكم المساجد ، وتمامه في الشرنبلالية . قوله : ( كفناء مسجد ) هو المكان المتصل به ليس
بينه وبينه طريق ، فهو كالمتخذ لصلاة جنازة أو عيد فيما ذكر من جواز الاقتداء وحل دخوله لجنب
ونحوه كما في آخر شرح المنية . قوله : ( ورباط ) هو ما يبنى لسكني فقراء الصوفية ، ويسمى الخانقاه
والتكية . رحمتي . قوله : ( ومدرسة ) ما يبنى لسكني طلبة العلم ويجعل لها مدرس ومكان للدرس ،
لكن إذا كان فيها مسجد فحكمه كغيره من المساجد . ففي وقف القنية : المساجد التي فيها
المدارس مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها ، وإذا أغلقت يكون فيها جماعة من
أهلها ا ه . وفي الخانية : دار فيها مسجد لا يمنعون الناس من الصلاة فيه ، إن كانت الدار لو
أغلقت كان له جماعة ممن فيها فهو مسجد جماعة تثبت له أحكام المسجد من حرمة البيع والدخول ،
وإلا فلا ، وإن كان لا يمنعون الناس من الصلاة فيه ا ه . قوله : ( ومساجد حياض ) مسجد الحوض
مصطبة يجعلونها بجنب الحوض ، حتى إذا توضأ أحد من الحوض صلى فيها ا ه ح . قوله :
( وأسواق ) أي غير نافذة يجعلون مصطبة للصلاة فيها ح وذلك كالتي تجعل في خان التجار . قوله :
( قوارع ) أي فإنها ليست كالمذكورات . قال في أواخر شرح المنية : والمساجد التي على قوارع
حاشية رد المحتار — صفحة 708
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٠٨