وصان لسانه عن كل إفك * وما زالت جوارحه عفيفه
يعف عن المحارم والملاهي * ومرضاه الاله له وظيفة
وننقل نبذة يسيرة شاهدة لهذه الأبيات عن ابن حجر . قال الحافظ الذهبي : قد تواتر قيامه
بالليل وتهجده وتعبده : أي ، ومن ثم كان يسمى الوتد لكثرة قيامه بالليل ، بل أحياه بقراءة القرآن في
ركعة ثلاثين سنة وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه .
ووقع رجل فيه عند ابن المبارك فقال : ويحك ، أتقع في رجل صلى خمسا وأربعين سنة الخمس
صلوات بوضوء واحد ، وكان يجمع القرآن في ركعة ، ونظمت ما عندي من الفقه منه
ولما غسله الحسن بن عمارة قال : رحمك الله ، وغفر لك ، لم تفطر منذ ثلاثين سنة ، وقد
أتبعت من بعدك ، وفضحت القراء
وقال الفضل بن دكين : كان هيوبا ، لا يتكلم إلا جوابا ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ولا يستمع
إليه . وقيل له اتق الله ، فانتفض وطأطأ رأسه ثم قال : يا أخي جزاك الله خيرا ، ما أحوج أهل كل
وقت إلى من يذكرهم الله تعالى
وقال الحسن بن صالح : كان شديد الورع ، هائبا للحرام ، تاركا لكثير من الحلال مخافة
الشبهة ، ما رأيت فقيها أشد منه صيانة لنفسه . قوله : ( رأيت ) أي علمت أو أبصرت ، وعلى الأول
فالعائبين مفعوله الأول ، وهو جمع عائب ، أعلت عينه بالهمزة كقائل وبائع . فافهم . وسفاها مفعوله
الثاني . قال في القاموس : سفه كفرح ، وكرم علينا : جهل كتسافه فهو سفيه جمعه سفهاء وسفاه .
وخلاف الحق صفة : أي مخالفين ، أو ذوي خلاف . والحجج : جمع حجة بالضم ، وهي البرهان ،
سماها بذلك بناء على زعم العائبين ، والا فهي شبهة وأوهام فاسدة . قوله : ( ابن إدريس ) بالتنوين
للضرورة ، والمراد بها الامام الرئيس ذو العلم النفيس ، محمد بن إدريس الشافعي القرشي رضي الله
تعالى عنه ، نفعنا به في الدارين آمين . ومقالا مصدر قال ، منصوب على المفعولية المطلقة .
وصحيح النقل نعت له ، وهو صفة مشبهة مضافة إلى فاعلها : أي صح نقله عنه
قاله ابن حجر : وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال
على أبي حنيفة ، إنه ممن وفق له الفقه . هذه رواية حرملة عنه . ورواية الربيع عنه : الناس عيال في
الفقه على أبي حنيفة ، ما رأيت أي عملت أحدا أفقه منه . وجاء عنه أيضا : من لم ينظر في
كتبه لم يتبحر في العلم . ولا يتفقه اه . قوله : ( في حكم ) إي في ضمن حكم الطيفة لم يصرح بها ،
منها ترغيب الناس في مذهبه ، والرد على العائبين له ، وبيان اعتقاده في هذا الامام ، والاقرار
بالفضل للمتقدم . قوله : ( بأن الناس ) الباء زائدة أو للتعدية ، لتضمن قال معنى صرح ونحوه مما
يتعدى بالباء . وفي فقه متعلق بعيال ، من عاله : إذا تكفل له بالنفقة ونحوها . قوله : ( على من رد
حاشية رد المحتار — صفحة 67
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٧