أقول : والحديث المذكور ، إن كان موجودا في سند الامام ، فغاية ما فيه أنه مرسل ، وأما
الحكم عليه بالوضع فلا وجه له ، لان الامام حجة ثبت لا يضع ولا يروي عن وضاع . قوله : ( وابن
أبي أوفي ) هو عبد الله ، آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة 86 ، وقيل 87 ، وقيل سنة 88 ،
سيوطي في شرح التقريب . قال ابن حجر : روي عنه الامام هذا الحديث المتواتر ( من بني لله مسجدا
ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ) . قوله : ( أعني أبا الطفيل ) أي أقصد بعامر المذكور أبا
الطفيل بن واثلة بكسر الثاء المثلثة الليثي ، وهو آخر الصحابة موتا على اطلاق . وتوفي بمكة ، وقيل
بالكوفة سنة مائة كما جزم به العراقي وغيره تبعا لمسلم ، وصحح الذهبي أنه سنة عشر ومائة ، وقيل
سبع وعشرين . قوله : ( وابن أنيس ) هو عبد الله الجهني . أخرج بعضهم بسنده إلى الامام أنه قال :
ولدت سنة ثمانين ، وقدم عبد الله بن أنيس صاحب رسول الله ( ص ) الكوفة سنة أربع وتسعين ، ورأيته
وسمعت عن رسول الله ( ص ) ( حبك الشئ يعمي ويصم ) . واعترض بأن في سنده مجهولين بأن
ابن أنيس مات سنة 54 . وأجيب بأن هذا الاسم لخمسة من الصحابة فلعل المراد غير الجهني . ورد
بأن غيره لم يدخل الكوفة . قوله : ( وواثلة ) هو بالثاء المثلثة أيضا كما في القاموس ابن الأسقع
بالقاف . مات بالشام سنة خمس أو ثلاث أو ست وثمانين . سيوطي . وروي الامام عنه حديثين ( لا
تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك ) ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) والأول رواه الترمذي من
وجه آخر وحسنه ، والثاني جاء من رواية جمع من الصحابة وصححه الأئمة . ابن حجر . قوله : ( عن
ابن جزء ) هو عبد الله بن الحارث بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وبالهمزة ، الزبيدي بضم الزاي
مصغرا . واعترض بأنه مات سنة 86 بمصر بسقط أبي تراب : قرية من الغريبة قرب سمنود والمحلة ،
ومكان مقيما بها .
وأما ما جاء عن أبي حنيفة من أنه حج مع أبيه سنة 96 وأنه رأي عبد الله هذا يدرس بالمسجد
الحرام وسمع منه حديثا ، فرده جماعة منهم الشيخ قاسم الحنفي ، بأن سند ذلك فبه قلب وتحريف ،
وفيه كذاب باتفاق ، وبأن ابن جزء مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين ، وبأن ابن جزء لم يدخل
الكوفة في تلك المدة . ابن حجر . قوله : ( وبنت عجرد ) اسمها عائشة . واعترض بأن حاصل كلام
الذهبي وشيخ الاسلام ابن حجر العسقلاني أن هذه لا صحبة لها ، وأنها لا تكاد تعرف ، وبذلك رد
ما روي أن أبا حنيفة روي عنها هذا الحديث الصحيح ( أكثر جند الله في الأرض الجراد ، لا آكله ولا
أحرمه ) ابن حجر الهيتمي . وزاد على من ذكر هنا ممن روي عنهم الامام فقال : ومنهم سهل بن
سعد ، ووفاته سنة 88 وقيل بعدها . ومنهم السائب بن يزيد بن سعيد ، ووفاته سنة إحدى أو اثنين أو
أربع وتسعين . ومنهم عبد الله بن بسر ، ووفاته سنة 96 . ومنهم محمود بن الربيع ، ووفاته سنة 99 .
قوله : ( رضي الله ) الأصوب : فرضي بالفاء كما في نسخة ليتم الوزن ويسلم من ادعاء دخول الخزل
فيه . قوله : ( ليلي القضاء ) أي قضاء القضاة لتكون قضاء الاسلام من تحت أمره ، والطالب له هو
حاشية رد المحتار — صفحة 70
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٠