فأعجب منك عجبا . وهذا الخطاب لمن أنكر فضله أو خالف قوله ط . قوله : : ( ألم يكن ) استفهام
تقريري بما بعد النفي ، أو هو إنكاري بمعنى النفي كالذي بعده . قوله : ( أسوة ) بكسر الهمزة
وضمها : أي قدوة قوله : ( وفي هؤلاء ) متعلق بأسوة ، وفي بمعنى الباء أو للظرفية المجازية على حد
قوله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) . قوله : ( وهم أئمة هذه الطريقة الخ ) في
رسالة الفتوحات للقاضي زكريا : الطريقة سلوك طريق الشريعة ، والشريعة : أعمال شرعية محدودة ،
وهما والحقيقة متلازمة ، لان الطريق إليه تعالى ظاهر وباطن ، فظاهرها الطريقة والشريعة ،
وباطنها الحقيقة ، فبطون الحقيقة في الشريعة والطريقة كبطون الزبد في لبنه ، لا يظفر بزبده بدون
مخصه ، والمراد من الثلاثة إقامة العبودية على الوجه المراد من العبد اه . ابن عبد الرزاق . قوله : ( ومن
بعدهم ) أي من أتي بعد هؤلاء الأئمة في الزمان سالكا في هذا الامر ، وهو علم الشريعة والحقيقة
فهو تابع لهم ، إذ هما الأئمة فيه ، فيكون فخره باتصال سنده بهذا الامام ، كما كان ذلك فخر الأئمة
المذكورين الذين افتخروا بذلك وتبعوه في حقيقته ومشربه ، واقتدى كثير منهم بطريقته ومذهبه
قوله : ( فلهم ) متعلق بقوله تبع ، وهو بالتحريك بمعنى تابع : خبر مبتدأ محذوف والجملة خبر من ،
ودخلت عليها الفاء لان ( من ) فيها معنى العموم فأشبعت الشرطية . قوله : ( وكانا ) إي كل رأي .
قوله : ( ما اعتمدوه ) من الثناء عليه والافتخار به من حيث أخذ علم الحقيقة عنه . قوله : ( ومبتدع )
بالبناء للمفعول : أي محدث لم يسبق بنظير . قوله : ( وبالجملة ) إي فأقول قولا ملتبسا بالجملة : أي
جملة ما يقال في هذا المقام . قوله : ( لقد زان البلاد الخ ) من الزين وهو ضد الشين . يقال زانه وأزانه
وزينه وأزينه كما في القاموس ، والبلاد : جمع بلد ، كل قطعة من الأرض مستحيزة عامرة أو غامرة .
قاموس . ومن عليها : أهلها . وقوله بأحكام متعلق بزان . ووجه ذلك ، إن استنباط الأحكام الشرعية
وتدوينها وتعليمها للناس سبب للعمل بها . وبلا شك أن الانقياد للأحكام الشرعية وعمل الحكام بها
والرعية زين للبلاد والعباد ، ينتظم به أمر المعاش والمعاد ، وبضده الجهل والفساد ، فإنه شين ودمار
للديار والاعمار . قوله : ( وآثار ) جمع أثر . قال النووي في شرح مسلم : الأثر عند المحدثين يعم
المرفوع والموقوف كالخبر ، والمختار إطلاقه على المروي مطلقا ، سواء كان عن الصحابي أو
المصطفى ( ص ) وخصه فقهاء خراسان بالموقوف على الصحابي والخبر بالمرفوع .
ولقد كان رحمه الله تعالى إماما في ذلك . فإنه رضي الله عنه أخذ الحديث عن أربعة
آلاف شيخ من أئمة التابعين وغيرهم . ومن ثم ذكره الذهبي وغيره في طبقات الحفاظ من المحدثين .
ومن زعم قلة اعتنائه فهو إما لتساهله ، أو حسده ، إذ كيف يتأتى ممن هو كذلك استنباط
حاشية رد المحتار — صفحة 65
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٥