إلا بالنية ، كما مر في بحث النية ، وسيذكر في باب الوتر عند ذكر كراهة الجماعة في التطوع على
سبيل التداعي : أنه لا كراهة على الامام لو لم ينو الإمامة ، فإذا كان كذلك فكيف تلزم أحكام الإمامة
بدون التزام ؟ فافهم . قوله : ( وأوليي العشاءين ) بفتح الياء الأولى وكسر الثانية قهستاني . والعشاءان :
المغرب والعتمة . قوله : ( أي في رمضان فقط ) مأخوذ من المصنف في المنح ، حيث قال : وقيدنا
الوتر بكونه بعد التراويح ، لأنه إنما يجهر في الوتر إذا كان في رمضان لا في غيره ، كما أفاده ابن
نجيم في بحره ، وهو وارد على إطلاق الزيلعي الجهر في الوتر إذا كان إماما ا ه . فدل كلامه على
أن مراده في متنه بقوله بعدها ، كونه في رمضان هو المسنون أعم من أن يكون بعد التراويح أو لا ،
وبه سقط ما يأتي عن مجمع الأنهر ، لكن يرد عليه أنه يقتضي أنه لو صلى الوتر جماعة في غير رمضان
لا يجهر به ، وإن لم يكن على سبيل التداعي ، ويحتاج إلى نقل صريح ، وإطلاق الزيلعي يخالفه ، وكذا
ما يأتي من أن المتنفل بالليل لو أم جهر ، فتأمل . قوله : ( قلت الخ ) علمت أنه غير وارد . قوله :
( نعم في القهستاني ) فيه أن القهستاني صرح بعده بتصحيح خلافه ، قوله : ( ويسر في غيرها ) وهو
الثالثة من المغرب والأخريان من العشاء ، وكذا جميع ركعات الظهر والعصر وإن كان بعرفة ، خلافا
لمالك كما في الهداية . قوله : ( وهو أفضل ) ليكون الأداء على هيئة الجماعة ، ولهذا كان أداؤه بأذان
وإقامة أفضل . وروي في الخبر أن من صلى على هيئة الجماعة صلت بصلاته صفوف من
الملائكة منح . قوله : ( على المذهب ) كذا في البحر رادا على ما في العناية من أن ظاهر الرواية أنه
مخير .
أقول : ما في العناية صريح به أيضا في النهاية والكفاية والمعراج . ونقل في التاترخانية عن
المحيط أنه لا سهو عليه إذا جهر فيما يخافت لأنه لم يترك واجبا ، وعلله في الهداية في باب سجود
السهو بأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة ، وقال الشراح : إنه جواب ظاهر الرواية . وأما
جواب رواية النوادر فإنه يلزمه السهو . وفي الذخيرة : إذا جهر فيما يخافت عليه السهو . وفي ظاهر
الرواية : لا سهو عليه ، نعم صحح في الدرر تبعا للفتح والتبيين وجوب المخافتة ، ومشى عليه في
شرح المنية والبحر والنهر والمنح . وقال في الفتح : فحيث كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغي
أن يجب بتركها السجود اه فتأمل . قوله : ( فلو أم ) أي فلو صلى المتنفل بالليل إماما جهر ، ومقتضاه
أن الوتر في غير رمضان كذلك ، لان كلا منهما تكره فيه الجماعة على سبيل التداعي ، وبدونه لا ،
وإذا وجب الجهر في النفل يجب بتركها في الوتر كما أفهمته عبارة الزيلعي ، أفاده الرحمتي .
حاشية رد المحتار — صفحة 574
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٤