مطلب في الكلام على الجهر والمخافتة
قوله : ( ويخافت المنفرد الخ ) أما الامام فقد مر أنه يجهر أداء وقضاء . قوله : ( في وقت
المخافتة ) قيد به لأنه إن قضى في وقت الجهر خير ، كما لا يخفى ح . قوله : ( بعد طلوع الشمس )
لان ما قبلها وقت جهر فيخير فيه ، لكن في بعض نسخ الهداية بعد طلوع الفجر . قوله : ( كما في
الهداية ) قال فيها : لان الجهر مختص : إما بالجماعة حتما ، أو بالوقت في حق المنفرد على وجه
التخيير ، ولم يوجد أحدهما . قوله : ( لكن تعقبه غير واحد ) قال في الخزائن : هذا ما صححه في
الهداية ولم يوافق عليه ، بل تعقبه في الغاية ونظر فيه في الفتح ، وبحث فيه في النهاية ، وحرر
خسرو أنه ليس بصحيح رواية ولا دراية . وقد اختار شمس الأئمة وفخر الاسلام والامام التمرتاشي
وجماعة من المتأخرين أن القضاء كالأداء . قال قاضيخان : هو الصحيح . وفي الذخيرة والكافي
والنهر : هو الأصح ، وفي الشرنبلالية : إنه الذي ينبغي أن يعول عليه ، وذكر وجهه ا ه . وأجيب عن
استدلال الهداية بمنع الحصر لجواز أن يكون للجهر المخير سبب آخر وهو موافقة الأداء ا ه . قوله :
( كمن سبق بركعة من الجمعة الخ ) أي أنه إذا قام ليقضيها لا يلزمه المخافتة . بل له أن يجهر فيها
ليوافق القضاء الأداء مع أنه قضاها في وقت المخافتة ، فعلم أن الجهر لم يختص سببه بالجماعة أو
بالوقت ، بل له سبب آخر خلافا لما قاله في الهداية ، فهذه المسألة دليل لما رجحه الجماعة ، وبهذا
التقرير ظهر وجه اقتصاره على الجمعة وإن كان الحكم كذلك لو سبق بركعة من العشاء ونحوه ، لان
المقصود إثبات الجهر في القضاء في وقت المخافتة لا مطلقا ، فافهم . قوله : ( وأدنى الجهر إسماع
غيره الخ ) اعلم أنهم اختلفوا في حد وجود القراءة على ثلاثة أقوال :
فشرط الهندواني والفضلي لوجودها : خروج صوت يصل إلى أذنه ، وبه قال الشافعي .
وشرط بشر المريسي وأحمد : خروج الصوت من الفم وإن لم يصل إلى أذنه لكن بشرط كونه
مسموعا في الجملة حتى لو أدنى أحد صماخه إلى فيه يسمع .
ولم يشترط الكرخي وأبو بكر البلخي السماع ، واكتفيا بتصحيح الحروف . واختار شيخ
الاسلام وقاضيخان وصاحب المحيط والحلواني قول الهندواني ، كذا في معراج الدراية ، ونقل في
المجتبى عن الهندواني أنه لا يجزيه ما لم تسمع أذناه ومن بقربه ، وهذا لا يخالف ما مر عن
الهندواني ، لان ما كان مسموعا له يكون مسموعا لمن في قربه ، كما في الحلية والبحر . ثم إنه
اختار في الفتح أن قول الهندواني وبشر متحدان بناء على أن الظاهر سماعه بعد وجود الصوت إذا لم
يكن مانع . وذكر في البحر تبعا للحلية أنه خلاف الظاهر بل الأقوال ثلاثة . وأيد العلامة خير الدين
الرملي في فتاواه كلام الفتح بما لا مزيد عليه ، فارجع إليه . وذكر أن كلا من قولي الهندواني
والكرخي مصححان ، وأن ما قاله الهندواني أصح وأرجح لاعتماد أكثر علمائنا عليه .