السلام ، تباركت يا ذا الجلال والاكرام وأما ما ورد من الأحاديث في الأذكار عقيب الصلاة فلا
دلالة فيه على الاتيان بها قبل السنة ، بل يحمل على الاتيان بها بعدها ، لان السنة من لواحق الفريضة
وتوابعها ومكملاتها فلم تكن أجنبية عنها ، فما يفعل بعدها يطلق عليه أنه عقيب الفريضة ، وقول
عائشة بمقدار لا يفيد أنه كأن يقول ذلك بعينه ، بل كان يقعد بقدر ما يسعه ونحوه من القول
تقريبا ، فلا ينافي ما في الصحيحين من أنه ( ص ) كأن يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا
معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد وتمامه في شرح المنية ، وكذا في الفتح من باب
الوتر والنوافل . قوله : ( واختاره الكمال ) فيه أن الذي اختاره الكمال هو الأول ، وهو قول البقالي .
ورد ما في شرح الشهيد من أن ألقيا إلى السنة متصلا بالفرض مسنون . ثم قال : وعندي أن قول
الحلواني لا بأس ، لا يعارض القولين ، لان المشهور في هذه العبارة كون خلافه أولى ، فكان معناها
أن الأولى أن لا يقرأ قبل السنة ، ولعل فعل لا بأس ، فأفاد عدم سقوط السنة بذلك ، حتى إذا صلى
بعد الأوراد تقع سنة لا على وجه السنة ، ولذا قالوا : لو تكلم بعض الفرض لا تسقط لكن ثوابها
أقل ، فلا أقل من كون قراءة الأوراد لا تسقطها ا ه . وتبعه على ذلك تلميذه في الحلية ، وقال :
فتحمل الكراهة في قول البقالي على التنزيهية لعدم دليل التحريمية ، حتى لو صلاها بعد الأوراد تقع
سنة مؤداة ، لكن لا في وقتها المسنون ، ثم قال : وأفاد شيخنا أن الكلام فيما إذا صلى السنة في محل
الفرض لاتفاق كلمة المشايخ على أن الأفضل في السنن حتى سنة المغرب المنزل : أي فلا يكره
الفصل بمسافة الطريق . قوله : ( قال الحلبي الخ ) هو عين ما قاله الكمال في كلام الحلواني من عدم
المعارضة ط . قوله : ( ارتفع الخلاف ) لأنه إذا كانت الزيادة مكروهة تنزيها كانت خلاف الأولى الذي
هو معنى لا بأس . قوله : ( وفي حفظي الخ ) توفيق آخر بين القولين ، المذكورين وذلك بأن المراد في
قول الحلواني لا بأس بالفصل بالأوراد : أي القليلة التي بمقدار اللهم أنت السلام الخ لما علمت
من أنه ليس المراد خصوص ذلك ، بل هو أو ما قاربه في المقدار بلا زيادة كثيرة ، فتأمل . وعليه
فالكراهة على الزيادة تنزيهية ، لما علمت من عدم دليل التحريمية فافهم ، وسيأتي في باب الوتر
والنوافل ما لو تكلم بين السنة والفرض أو أكل أو شرب ، وأنه لا يسن عندنا الفصل بين سنة الفجر
وفرضه بالضجعة التي يفعلها الشافعية . قوله : ( والمعوذات ) فيه تغليب ، فإن المراد الاخلاص
والمعوذتان ط . قوله : ( ثلاثا وثلاثين ) تنازع فيه كل من الافعال الثلاثة قبل .
مطلب : فيما لو زاد على العدد في التسبيح عقب الصلاة
تنبيه : لو زاد على العدد : قيل يكره لأنه سوء أدب ، وأيد بأنه كدواء
زيد على قانونه أو مفتاح زيد على أسنانه ، وقيل لا ، بل يحصل له الثواب المخصوص مع الزيادة ، بل قيل لا يحل اعتقاد
الكراهة ، لقوله تعالى : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * ( الانعام : 061 ) الأوجه إن زاد لنحو شك
عذر أو لتعبد فلا ، لاستدراكه على الشارع وهو ممنوع ا ه ملخصا من تحفة ابن حجر . قوله : ( يكره