السيئات عند جماع وخلاء ) تبع في ذلك صاحب البحر . والمصر به في شرح الجوهرة الكبير
للقاني أن المفارق له في هذه الحالة الملكان ، وزاد أنهما يكتبان ما حصل منه بعد فراغه بعلامة
يجعلها الله تعالى لهما ، ولكنه لم يستند في ذلك إلى دليل . وذكر في الحلية أن الجزم به يحتاج إلى
ثبوت سمعي يفيده . وأما ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان إذا أراد الدخول في الخلاء
يبسط رداءه ويقول : أيها الملكان الحافظان علي اجلسا ها هنا فإني عاهدت الله تعالى أن لا أتكلم
في الخلاء ، فذكر شيخنا الحافظ أنه ضعيف ا ه ح ملخصا . قوله : ( وصلاة ) يعني أن كاتب السيئات
يفارق الانسان في صلاته لأنه ليس له ما يكتبه ، ذكره القرطبي . ورده في الحلية كما نقله ح . قوله :
( والمختار الخ ) مقابله ما يأتي عن حاشية الأشباه وكذا ما في النهر من أن القلم : اللسان . والمداد :
الريق . قوله : ( استأثر ) أي اختص . قوله : ( نعم الخ ) لا يحسن الاستدراك به بعد تصريحه باختيار
الأول . تأمل . قوله : ( تكتب في رق ) قال في الحلية : ثم قيل : إن الذي يكتب فيه الحفظة دواوين
من رق ، كما هو المراد من قوله تعالى : * ( وكتاب مسطور في رق منشور ) * ( الطور : 23 ) في أحد
الأقوال ، لكن المأثور عن علي رضي الله عنه إن لله ملائكة ينزلون بشئ يكتبون فيه أعمال بني
آدم فلم يعين ذلك ، والله سبحانه أعلم ا ه . قوله : ( بلا حرف كثبوتها في العقل ) يؤيده ما قاله
الغزالي في المكتوب في اللوح المحفوظ أيضا : إنه ليس حروفا ، وإنما هو ثبوت المعلومات فيه
كثبوتها في العقل . قال في الحلية : لكن صرف اللفظ عن ظاهره يحتاج إلى وجود صارف مع كثرة ما
في الكتاب والسنة مما يؤيد الظاهر كقوله تعالى : * ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) *
* ( ورسلنا لديهم يكتبون ) * ( الزخرف : 08 ) وكذا ما ثبت في الاسراء من سماعه عليه الصلاة والسلام
صريف الأقلام : أي تصويتها فيحمل على ظاهره ، لكن كيفية ذلك وصورته وجنسه مما لا يعلمه إلا
الله تعالى أو من أطلعه على شئ من ذلك ا ه . ملخصا . وتمامه في ح قوله : ( وهو أحد ما قيل
الخ ) راجع إلى قوله تكتب في رق فقط كما أفاده ح ، فراجع وتأمل . قوله : ( وصحح
النيسابوري ) نقله في الحلية ) عن الحسن ومجاهد والضحاك وغيرهم . وذكر قبله عن الاختيار أن محمدا
روى عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : الملائكة لا تكتب إلا ما فيه أجر أو وزر . قوله :
( حتى أنينه ) هو الصوت الصادر عن طبيعة الشخص في مرضه لعسره أو لضجره أو لتأسفه على ما
فرط في جانب الله تعالى ، وأشار بهذه الغاية إلى أنهما يكتبان جميع الضروريات أيضا كالتنفس وحركة
النبض وسائر العروق والأعضاء ، أفاده ح عن اللقاني . قوله : ( يكتب المباح كاتب السيئات ) تفسير
لما أجمل في العبارة السابقة حيث نسب فيها كتابة كل شئ إليهما ، فأشار هنا إلى تفصيله وبيانه لان
المكتوب ثلاثة أقسام : ما فيه أجر ، وما فيه وزر ، وما لا ولا ، فما فيه أجر لكاتب الحسنات ،
والباقي لكاتب السيئات . قوله : ( ويمحى يوم القيامة ) وقيل في آخر النهار ، وقيل يوم الخميس ،
حاشية رد المحتار — صفحة 569
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٦٩