من ذريته وذرية إسماعيل عليهما السلام ، فقصدنا إظهار فضله مجازاة على هذين الفعلين منه .
والثالث : أن المطلوب صلاة يتخذ الله تعالى بها نبينا ( ص ) خليلا كما اتخذ إبراهيم عليه السلام
خليلا ، وقد استجاب الله تعالى دعاء عباده ، فاتخذه الله تعالى خليلا أيضا ، ففي حديث الصحيحين .
ولكن صاحبكم خليل الرحمن .
وأجيب بأجوبة أخر : منها أن ذلك لإبوته ، والتشبيه في الفضائل بالآباء مرغوب فيه ، ولرفعة
شأنه في الرسل ، وكونه أفضل بقية الأنبياء على الراجح ، ولموافقتنا إياه في معالم الملة المشار إليه
بقوله تعالى : * ( ملة أبيكم إبراهيم ) * ولدوام ذكره الجميل المشار إليه بقوله تعالى : * ( واجعل
لي لسان صدق في الآخرين ) * ( الشعراء : 48 ) وللامر بالاقتداء به في قوله تعالى : * ( أن اتبع ملة إبراهيم
حنيفا ) * ( النحل : 321 ) . قوله : ( وعلى الأخير إلخ ) أي الوجه الثالث ، وهذا أيضا جواب عن السؤال
المشهور الذي يورده العلماء قديما وحديثا . وهو : أن القاعدة أن المشبه به في الغالب يكون أعلى من
المشبه في وجه الشبه مع أن القدر الحاصل من الصلاة والبركة لنبينا ( ص ) ولآله أعلى من الحاصل
لإبراهيم عليه السلام وآله بدلالة رواية النسائي من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات ،
وحط عنه عشر سيئات ، ورفعت له عشر درجات ولم يرد في حق إبراهيم أو غيره مثل ذلك .
والجواب أن المراد صلاة خاصة يكون بها نبينا ( ص ) خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، أو التشبيه
راجع لقولنا وعلى آل محمد أو أن هذا من غير الغالب ، فإن المشبه به قد يكون مساويا للمشبه أو
أدنى منه لكنه يكون أوضح لكونه حسيا مشاهدا ، أو لكونه مشهورا في وجه الشبه ، فالأول نحو
* ( مثل نوره كمشكاة ) * ( النور : 53 ) وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى ؟ والثاني كما هنا ، فإن تعظيم
إبراهيم وآله بالصلاة عليهم واضح بين أهل الملل ، فحسن التشبيه لذلك ، ويؤيده ختم هذا الطلب
بقوله : في العالمين ، وتمامه في الحلية .
وأجيب بأجوبة أخر : من أحسنها أن التشبيه في أصل الصلاة لا في القدر كما في قوله تعالى :
* ( وإنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) * و * ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين
من قبلكم ) * البقرة : 381 ) * ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) * ( القصص : 77 ) وفائدة التشبيه تأكيد الطلب :
أي كما صليت على إبراهيم فصل على محمد الذي هو أفضل منه ، وقيل الكاف للتعليل . قوله :
( عملا ) مفعول لأجله لا تمييز : أي قلنا بفرضيته لأجل العمل بالامر القطعي الثبوت والدلالة ، فهي
فرض علما وعملا لا عملا فقط كالوتر . وأما ما قاله ابن جرير الطبري من أن الامر للاستحباب ،
وادعى القاضي عياض الاجماع عليه فهو خلاف الاجماع ، كما ذكره الفاسي في شرح دلائل الخيرات .
قوله : ( ثاني الهجرة ) وقيل ليلة الاسراء ط . قوله : ( مرة واحدة اتفاقا ) والخلاف فيما زاد إنما هو في
الوجوب كما يأتي أفاده ح . قوله : ( فلو بلغ في صلاته إلخ ) أي بلغ بالسن وإلا بطلت ، على أن
عبارة النهر هكذا : لو صلى في أول بلوغه صلاة أجزأته الصلاة في تشهده عن الفرض ووقعت
فرضا ، ولم أر من نبه على هذا ، وقد مر نظيره في الابتداء بغسل اليدين ا ه : أي حيث ينوب الغسل
المسنون عن غسل الجنابة أو الوضوء .
أقول : ورأيت التصريح بذلك في المنبع شرح المجمع ، حيث قال : وقال أصحابنا : هي
حاشية رد المحتار — صفحة 554
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥٤