في النهاية قال ( 1 ) : وعن أبي يوسف يسبح ولا يسكت ، وإذا قرأ الفاتحة فعلى وجه الثناء لا القراءة ،
وبه أخذ بعض المتأخرين ا ه . وفي الحلية : لكن قدمنا أن الصواب أن الفاتحة لا تخرج عن القرآنية
بالنية . قوله : ( وهو الصارف إلخ ) حاصله أن حديث الصحيحين عن أبي قتادة : أنه صلى الله عليه
وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين
الأخيرتين بفاتحة الكتاب يفيد المواظبة على ذلك ، وهي بلا ترك دليل الوجوب ، والجواب أن
التخيير المروي صارف لها عن الوجوب ، لان له حكم المرفوع كما قدمناه ، وبهذا يرد على العيني
وابن الهمام . قوله : ( الافتراش ) إنما خصه بالذكر للإشارة إلى نفي القول بالتورك كما هو مذهب
الشافعي ، وإلا فأحكام القعود لا تختص بذلك كما مر ، فافهم . قوله : ( وصلى على النبي ( ص ) ) قال
في شرح المنية : والمختار في صفتها ما في الكفاية والقنية والمجتبى ، قال : سئل محمد عن الصلاة
على النبي ( ص ) فقال : يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم إنك حميد مجيد وهي الموافقة لما في الصحيحين وغيرهما . قوله : ( وصح زيادة في العالمين )
أي مرة واحدة بعد قوله كما باركت إلخ . وأما بعد قوله كما صليت فلم تثبت . قال في الحلية : وفي
إفصاح ابن هبيرة حكاية الصلاة المذكورة عن محمد بزيادة في العالمين بعد قوله كما باركت ، وهو
في رواية مالك ومسلم وأبي داود وغيرهم . وفي نسخة من الافصاح زيادة في العالمين بعد كما
صليت أيضا ، وهي مذكورة في بعض أحاديث هذا الباب ، لكن لا يحضرني الآن من رواها من
الصحابة ولا من خرجها من الحفاظ ولا ثبوتها في نفس الامر ا ه . وأشار الشارح إلى هذا حيث عبر
بالزيادة لا بالتكرار ، فافهم . قوله : ( وتكرار إنك حميد مجيد ) استدراك على ما نقله الزيلعي وغيره عن
محمد في كيفية الصلاة المذكورة من الاقتصار على إنك حميد مجيد مرة في آخرها فقط ، مع أنه في
الذخيرة نقلها عن محمد مكررة ، وتقدم أنها في الصحيح كذلك .
مطلب في جواز الترحم على النبي ابتداء
قوله : ( وعدم كراهة الترحم ) عطف على فاعل صح ، ومفاده أنه لم يصح ندبه لعدم ثبوته في
صلاة التشهد ، ولذا قال في شرح المنية : والآتيان بما في الأحاديث الصحيحة أولى . وقال في
الفيض : فالأولى تركه احتياطا . وفي شرح المنهاج الرملي قال النووي في الأذكار : وزيادة وارحم
محمد وآل محمدا كما رحمت على إبراهيم بدعة . واعترض بورودها في عدة أحاديث صحح الحاكم
بعضها وترحم على محمد ورده بعض محققي أهل الحديث بأن ما وقع للحاكم وهم ، وبأنها وإن كانت
ضعيفة لكنها شديدة الضعف فلا يعمل بها ، ويؤيده قول أبي زرعة وهو من أئمة الفن بعد أن ساق تلك
الأحاديث وبين ضعفها ، ولعل المنع أرجح لضعف الأحاديث في ذلك : أي لشدة ضعفها .
هامش
( 1 ) قوله : ( لكن في النهاية قال الخ ) استدراك على ما تقدم ، فإنه يفيد ان قراءة الفاتحة بنية الثناء هو المذهب ، فاستدرك
عليه بأنه ذكر في النهاية انه رواية عن أبي يوسف ا ه .