قوله : ( الاختيار ) بالرفع على أنه نائب فاعل شرط السابق في كلام المصنف . قوله : ( أي
الاستيقاظ ) تفسير باللازم لأنه يلزم من الاستيقاظ الاختيار ح . وإنما فسر به ليشير إلى أن ما يحصل
مع الغفلة والسهو لا ينافي الاختيار فلذا قال أما لو ركع الخ رحمتي . قوله : ( ذاهلا كل الذهول )
بأن كان قلبه مشغولا بشئ فإنه لا شك أنه أتى بالركوع والسجود باختياره ولكنه غافل عنهما ،
ونظيره الماشي ، فإن رجليه وكثيرا من أعضائه يتحر ك بمشيه المختار له ولا شعور له بذلك .
قال ح . والظاهر أن الناعس كالذاهل فليراجع . قوله : ( أو قعد الأخير ) صفة لمفعول مطلق محذوف :
أي أو قعد القعود الأخير ح . قوله : ( بل يعيده ) وهل يسجد للسهو لتأخير الركن ؟ الظاهر نعم ،
فراجعه . رحمتي . قوله : ( على الأصح ) أما في القراءة فهو ما اختاره فخر الاسلام وصاحب الهداية
وغيرهما ، ونصب في المحيط والمبتغي على أنه الأصح ، لان الاختيار شرط أداء العبادة ولم يوجد
حالة النوم . وقال الفقيه أبو الليث : يعتد بها ، لان الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة ،
والقراءة ركن زائد يسقط في بعض الأحوال ، فجاز أن يعتد بها في حالة النوم . واستوجهه في الفتح .
وأجاب عن تعليل القول الأول بقوله والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة ، وهو كاف ، ألا
ترى أنه لو ركع وسجد ذاهلا عن فعله كل الذهول أنه تجزيه ا ه .
قال في شرح المنية : والجواب أنا نمنع كون الاختيار في الابتداء كافيا ، ولا نسلم أن الذاهل
غير مختار ا ه . على أنه يلزم من الاكتفاء بالاختيار في الابتداء أنه لو ركع وسجد حالة النوم يجزيه ،
وقد قال في المبتغى : ركع وهو نائم لا يجوز إجماعا ، وصريح كلام ابن أمير حاج في الحلية ترجيح
كلام الفقيه للجواب الذي ذكره شيخه في الفتح حتى رد به ما في المبتغى ، ثم قال : وقد عرف من
هذا أيضا جواز القيام في حالة النوم أيضا وإن نص بعضهم على عدم جوازه ا ه . وتبعه في البحر ،
لكن قد علمت ما في كلام الفتح بما نقلناه عن شرح المنية ، فالأولى اتباع المنقول ، والله أعلم .
وأما في القعدة فقد ذكر في الحلية عن التحقيق للشيخ عبد العزيز البخاري أنه لا نص فيها عن
محمد ، وأنه قيل إنها يعتد بها ، وقيل لا . ورجح في الحلية الأول بناء على ما قدمه من جواب شيخه
وقال : إنه اقتصر عليه في جامع الفتاوى ا ه . واقتصر على الثاني في المنية . وقال شارحها الشيخ
إبراهيم : إنه الأصح . وفي المنح : إنه المشهور ، وبه جزم الشرنبلالي في نظمه المار وفي نور
الايضاح . قوله : ( تفسد ) أي الصلاة . قوله : ( لصدوره ) أي ما أتى به قوله : ( فلو أتى ) أي في حالة
النوم . وقوله : ( ولو ركع الخ ) تفريع على مفهوم قوله : فإن أتى بها نائما لا يعتد به فإنه يفيد أنه لو
نام بعد ما ركع أو سجد اعتد به . قوله : ( لحصول الرفع والوضع ) كذا في الحلية والبحر عن المحيط
والأظهر ذكر الانحناء بدل الرفع . وقال ط : هذا بناء على اشتراط الرفع في الركوع ، أما على القول
بأنه سنة أو واجب فلا يظهر .
حاشية رد المحتار — صفحة 491
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩١