مطلب : واجبات الصلاة
قوله : ( ولها واجبات ) قدمنا في أوائل كتاب الطهارة الفرق بين الفرض والواجب ، وتقسيم
الواجب إلى قسمين : أحدهما : وهو أعلاهما يسمى فرضا عمليا ، وهو ما يفوت الجواز بفوته كالوتر .
والآخر ما لا يفوت بفوته ، وهو المراد هنا . وحكمه استحقاق العقاب بتركه ، وعدم إكفار جاحده ،
والثواب بفعله وحكمه في الصلاة ما ذكره الشارح . والواجب قد يطلق على الفرض القطعي كصوم
رمضان واجب . قوله : ( لا تفسد بتركها ) أشار به إلى الرد على القهستاني حيث قال : لا تفسد ولا
تبطل ا ه . قال الحموي في شرح الكنز : والفرق بينهما أن الفاسد ما فات عنه وصف مرغوب ،
والباطل ما فات عنه شرط أو ركن ، وقد يطلق الفاسد بمعنى الباطل مجازا ه . ووجه الرد أن أئمتنا
لم يفرقوا في العبادات بينهما وإنما فرقوا في المعاملات ح . قوله : ( وتعاد وجوبا ) أي بترك هذه
الواجبات أو واحد منها . وما في الزيلعي والدرر والمجتبى من أنه لو ترك الفاتحة يؤمر بالإعادة لا لو
ترك السورة ، رده في البحر بأن الفاتحة وإن كانت آكد في الوجوب للاختلاف في ركنيتها دون
السورة ، لكن وجوب الإعادة حكم ترك الواجب مطلقا لا الواجب المؤكد وإنما تظهر الآكدية في
الاثم لأنه مقول بالتشكيك ا ه .
قلت : وينبغي تقييد وجوب الإعادة بما إذا لم يكن الترك لعذر كالأمي أو من أسلم في آخر
الوقت فصلى قبل أن يتعلم الفاتحة فلا تلزمه الإعادة . تأمل . قوله : ( إن لم يسجد له ) أي للسهو ،
وهذا قيد لقوله والسهو إذ لا سجود في العمد ، قيل إلا في أربعة : لو ترك القعدة الأولى عمدا ،
أو شك في بعض الأفعال فتفكر عمدا حتى شغله ذلك عن ركن أو أخر إحدى سجدتي الركعة
الأولى إلى آخر الصلاة عمدا ، أو صلى على النبي ( ص ) في القعدة الأولى عمدا . وزاد بعضهم خامسا
وهو : لو ترك الفاتحة عمدا فيسجد في ذلك كله ويسمى سجود عذر ، ولم يستثن الشارح ذلك لما
سيأتي تضعيفه في باب سجود السهو . ورده العلامة قاسم أيضا بأنا لا نعلم له أصلا في الرواية ولا
وجها في الدراية ، وهل تجب الإعادة بترك سجود السهو لعذر ، كما لو نسيه أو طلعت الشمس في
الفجر ؟ لم أره فليراجع . والذي يظهر الوجوب كما هو مقتضى إطلاق الشارح ، لان النقصان لم
ينجبر بجابر ، وإن لم يأثم بتركه فليتأمل .
مطلب : المكروه تحريما من الصغائر ، ولا تسقط به العدالة إلا بالادمان
قوله : ( يكون فاسقا ) أقول : صرح العلامة ابن نجيم في رسالته المؤلفة في بيان المعاصي : بأن
كل مكروه تحريما من الصغائر ، وصرح أيضا بأنهم شرطوا لاسقاط العدالة بالصغيرة الادمان عليها ،
ولم يشرطوه في فعل ما يخل بالمروءة وإن كان مباحا . وقال أيضا : إنهم أسقطوها بالاكل فوق الشبع
مع أنه صغيرة ، فينبغي اشتراط الاصرار عليه . قال : وجوابه أن المسقط لها به بناه على أن كل ذنب
يسقطها ولو صغيرة بلا إدمان ، كما أفاده في المحيط البرهاني ، وليس بمعتمد ا ه . وبه ظهر أن كلام
الشارح هنا مبني على خلاف المعتمد .