يكون الكل فرضا ، وتظهر ثمرة ذلك في الثواب والعقاب ، فإذا قرأ أكثر من آية يثاب ثواب الفرض ،
وإذا ترك القراءة لا يعاقب على ترك الزائد على الآية ، هذا ما ظهر لي ، فتأمله . قوله : ( فركع ) أي
وقرأ في هويه قدر الفرض ، أو كان أخرس أو مقتديا أو أخر القراءة . قوله : ( إلى أن يبلغ الركوع ) أي
يبلغ أقل الركوع بحيث تنال يداه ركبتيه ، وعبارته في الخزائن عن القنية : إلى أن يصير أقرب إلى
الركوع . قوله : ( كنذر ) أطلقه فشمل النذر المطلق وهو الذي لم يعين فيه القيام ولا القعود ، وهذا
أحد قولين ، والثاني التخيير ط ، وأبدل النذر في الخزائن بالواجب ، ويدخل فيه قضاء ما أفسده من
النوافل فهل يفترض فيه القيام لوجوبه أم لا إلحاقا له بأصله ؟ توقف فيه ط والرحمتي . قوله : ( وسنة
فجر في الأصح ) أما على القول بوجوبها فظاهر ، وأما على القول بسنيتها فمراعاة للقول بالوجوب .
ونقل في مراقي الفلاح أن الأصح جوازها من قعود ط .
أقول : لكن في الحلية عند الكلام على صلاة التراويح : لو صلى التراويح قاعدا بلا عذر :
قيل لا يجوز قياسا على سنن الفجر فإن كلا منهما سنة مؤكدة ، وسنة الفجر لا تجوز قاعدا من غير
عذر بإجماعهم كما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة كما صرح به في الخلاصة ، فكذا التراويح ، وقيل
يجوز والقياس على سنة الفجر غير تام ، فإن التراويح دونها في التأكيد فلا تجوز التسوية بينهما في
ذلك . قال قاضيخان : وهو الصحيح ا ه . قوله : ( القادر عليه ) فلو عجز حقيقة وهو ظاهر أو حكما
كما لو حصل له به ألم شديد أو خاف زيادة المرض وكالمسائل الآتية في قوله : وقد يتحتم القعود
الخ فإنه يسقط ، وقد يسقط مع القدرة عليه فيما لو عجز عن السجود كما اقتصر عليه الشارح تبعا
للبحر . ويزاد مسألة أخرى وهي الصلاة في السفينة الجارية ، فإنه يصلي فيها قاعدا مع القدرة على
القيام عند الامام . قوله : ( فلو قدر عليه ) أي على القيام وحده أو مع الركوع كما في المنية . قوله :
( ندب إيماؤه قاعدا ) أي لقربه من السجود ، وجاز إيماؤه قائما كما في البحر وأوجب الثاني زفر
والأئمة الثلاثة ، لان القيام ركن فلا يترك مع القدرة عليه .
ولنا أن القيام وسيلة إلى السجود للخرور ، والسجود أصل لأنه شرع عبادة بلا قيام كسجدة
التلاوة ، والقيام لم يشرع عبادة وحده ، حتى لو سجد لغير الله تعالى يكفر بخلاف القيام . وإذا عجز
عن الأصل سقطت الوسيلة كالوضوء مع الصلاة والسعي مع الجمعة . وما أورده ابن الهمام أجاب
عنه في شرح المنية ثم قال : ولو قيل إن الايماء أفضل للخروج من الخلاف لكان موجها ولكن لم
أر من ذكره . قوله : ( وكذا ) أي يندب إيماؤه قاعدا مع جواز إيمائه قائما لعجزه عن السجود حكما ،
لأنه لو سجد لزم فوات الطهارة بلا خلاف ، ولو أومأ كان الايماء خلفا عن السجود ، قوله : ( وقد
يتحتم القعود الخ ) أي يلزمه الايماء قاعدا لخلفيته عن القيام الذي عجز عنه حكما ، إذ لو قام لزم
فوت الطهارة أو الستر أو القراءة أو الصوم بلا خلاف ، حتى لو لم يقدر على الايماء قاعدا كما لو
كان بحال لو صلى قاعدا يسيل بوله أو جرحه ، ولو صلى مستلقيا لا يسيل منه شئ فإنه يصلي قائما
بركوع وسجود كما نص عليه في المنية . قال شارحها : لان الصلاة بالاستلقاء لا تجوز بلا عذر
حاشية رد المحتار — صفحة 480
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٠