منحرفا عن القبلة فاستقبلها عند الفراغ منها جاز ، ولئن سلم فإنما يشترط لما يتصل به من الأداء ، لا
لان التحريمة من الصلاة ا ه .
قوله : ( ثم رجع إليه ) أي إلى القول بمراعاة الشروط لها بقوله : ولئن سلم الخ فإنه وإن كان
على سبيل التنزل مع الخصم ، لكن قوله : فإنما يشترط لما يتصل به من الأداء الخ صريح في
لزوم مراعاة الشروط وقتها لا لها بل لاتصالها بالقيام الذي هو ركن اتفاقا ، ونظير ذلك قولك : لا
نسلم أن الحركة تجتمع مع السكون ، ولئن سلم يلزم اجتماع الضدين ، فقولك : ولئن سلم ، كلام
فرضي قصد به ما بعده ، فعلم أن الزيلعي أراد بهذا الكلام لزوم مراعاة الشروط وقت التحريمة
لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة ، وعليه فلو أحرم حاملا للنجاسة فألقاها عند فراغه من
التحريمة لا تصح صلاته لاتصال النجاسة بجزء من القيام ، وكذا بقية المسائل المارة في عبارة
الزيلعي ، ولو لم يكن مراده ذلك لم يصح تفريعه على فرض التسليم المذكور ، فثبت أن ما منعه أو
رجع إليه ثانيا . فافهم . قوله : ( نعم تصديق لما فعله الزيلعي من تقديم المنع على التسليم جريا
على قواعد علماء المناظرة ، وقوله : في التلويح الخ تأييد له ، وقصد بذلك الرد على من قدم
التسليم على المنع ، عكس ما فعله الزيلعي كما يعلم من كلام البحر فراجعه ، فافهم . قوله : ( لكن
نقول الخ ) استدراك على المنع وتأييد لما رجع إليه الزيلعي بأنه الاحتياط وقوله : وعبارة البرهان
الخ تقوية للاستدراك ، لان قول البرهان : وإنما اشترط لها الخ ، صريح في مراعاة الشروط لها وإن
لم تكن ركنا لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة ، وقال الشارح في خزائن الاسرار : ظاهر كلام
الهداية والكافي وشروح المجمع وغيرها صريح في اشتراط وجود شروط الصلاة حين التحريمة
لكونها ركنا بها لاتصالها بالأركان ، وقد منع الزيلعي الاشتراط أولا الخ .
بحث القيام
وحاصل كلام الشارح اختيار مراعاة الشروط وقت التحريمة وإن لم تكن ركنا لقولهم في
الجواب عن استدلال الشافعي على ركنيتها بمراعاة الشروط لها : إن هذه الشروط لم تراى لأجلها بل
لما اتصل بها من القيام ، فإن ظاهره أنهم سلموا لزوم المراعاة وقتها لكن منعوا أن تكون المراعاة
لأجلها ، وعليه فلا يصح الشروع في الصلاة لو شرع بالتحريمة حاملا لنجاسة فألقاها قبل الفراغ
منها ، وكذا في بقية الفروع المارة . وأقول : هذا خلاف ما دل عليه كلام الشارحين من تصريحهم
بصحة الشروع في هذه الفروع ، حتى أن العلامة الكاكي صرح في معراج الدراية بأن ثمرة الخلاف
بيننا وبين الشافعي في التحريمة تظهر في جواز بناء النفل على الفرض ، وتظهر أيضا فيما إذا كبر
وفي يده نجاسة فألقاها عند فراغه منها إلى آخر الفروع المار ، وقال في آخرها : لا تفسد صلاته
عندنا ، ونحوه في السراج ، لكنه جعل الخلاف بين الامامين ومحمد ، ولعله رواية عن محمد ، فإن
المشهور أن لقائل بركنية التحريمة هو الشافعي وبعض أصحابنا . وعبارة فتح القدير هكذا : قوله
ومراعاة الشرائط الخ يتضمن منع قوله يشترط لها ، فيقال : لا نسلم أنه يشترط لها بل هو لما يتصل
بها من الأركان لا لنفسها ، ولذا قلنا : لو تحرم حامل نجاسة أو مكشوف العورة أو قبل ظهور الزوال
أو منحرفا فألقاها واستتر بعمل يسير وظهر الزوال واستقبل مع آخر جزء من التحريمة جاز . وذكر في
حاشية رد المحتار — صفحة 478
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٨