قوله : ( من الكتاب الخ ) وأما شريعة من قلبنا فتابعة للكتاب . وأما أقوال الصحابة فتابعة للسنة ، وأما
تعامل الناس فتابع للاجماع ، وأما التحري واستصحاب الحال فتابعان للقياس . بحر . وبيان ما ذكر في
كتب الأصول . قوله : ( وغايته ) أي ثمرته المترتبة عليه . قوله : ( بسعادة الدارين ) أي دار الدنيا بنقل
نفسه من حضيض الجهل إلى ذروة العلم ، وبيان ما للناس وما عليهم لقطع الخصومات ودار الآخرة
بالنعم الفاخرة . قوله : ( من غير سماع ) أي من المعلم ، وإذا كان النظر والمطالعة وهو دون السماع
أفضل من قيام الليل فما بالك بالسماع اه . ح .
أقول : وهذا إذا كان مع الفهم لما في فصول العلامي : من له ذهن بفهم الزيادة : أي على ما
يكفيه وقدر أن يصلى ليلا وينظر في العلم نهارا ، فنظره في العلم نهارا وليلا أفضل اه . قوله :
( أفضل من قيام الليل ) أي بالصلاة ونحوها ، والا فهو من قيام الليل ، وإنما كان أفضل لأنه من
فروض الكفاية إن كان زائدا على ما يحتاجه ، وإلا فهو فرض عين . قوله : ( وتعلم الفقه الخ ) في
البزازية : تعلم بعض القرآن ووجد فراغا ، فالأفضل الاشتغال بالفقه لان حفظ القرآن فرض كفاية ،
وتعلم ما لا بد من الفقه فرض عين . قال في الخزانة : وجميع الفقه لا بد منه . قال في المناقب :
عمل محمد بن الحسن مائتي ألف مسألة في الحلال والحرام لا بد للناس من حفظها اه . وظاهر قوله
وجميع الفقه لا بد منه أنه كله فرض عين ، لكن المراد أنه لا بد منه لمجموع الناس فلا يكون فرض
عين على كل واحد ، وإنما يفترض عينا على كل واحد تعلم ما يحتاجه ، لان تعلم الرجل مسائل
الحيض وتعلم الفقير مسائل الزكاة والحج ونحو ذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن
الباقين ، ومثله حفظ ما زاد على ما يكفيه للصلاة . نعم قد يقال : تعلم باقي الفقه أفضل من تعلم
باقي القرآن لكثرة حاجة العامة إليه في عباداتهم ومعاملاتهم وقلة الفقهاء بالنسبة إلى الحفظة . تأمل .
قوله : ( أن يعرف ) أي يشتهر به ، وفيه إشارة إلى أن المطلوب أن يعرف من ذلك ما يعينه على
المقصود لان ما عدا الفقه وسيلة إليه فلا ينبغي أن يصرف عمره في غير الأهم ، وما أحسن قول ابن
الوردي :
والعمر عن تحصيل كل علم * يقصر فابدأ منه بالأهم
وذلك الفقه فإن منه * ما لا غنى في كل حال عنه
قوله : ( إلى المسألة ) أي سؤال الناس بأن يمدحهم بشعره فيعطونه دفعا لشره وخوفا من هجوه
وهجره ، وقوله وتعليم الصبيان : أي تعليمهم النحو ، وإنما خصهم لما اشتهر أن النحو علم الصبيان
إذ قلما يتعلمه الكبير ، وفي كلامه لف ونشر مرتب . قوله : ( التذكير ) أي الوعظ . قوله : ( والقصص )
الأنسب أن يكون بفتح القاف ليكون عطفه على التذكير عطف مصدر على مصدر ، وإن جاز أن يكون
حاشية رد المحتار — صفحة 41
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١