صحت لرجوعه إلى النيابة التي هي مصدر : أي كما صحت النيابة بالفدية ، ويدل عليه تعلق قوله
بالنفس بقوله نيابة المذكور في المتن .
واعلم أن صحة الفدية في الصوم للفاني مشروطة باستمرار عجزه إلى الموت ، فلو قدر قبله
قضى كما سيأتي في كتاب الصوم ا ه . ح . قوله : ( لأنها ) أي الفدية ، وقوله لم يوجد أي إذن
الشرع بالفدية في الصلاة ح ، وهذا تعليل لعدم جريان النيابة في الصلاة بالمال . وفيه إشارة إلى
الفرق بين الصلاة والصوم ، فإن كلا منهما عبادة بدنية محضة ، وقد صحت النيابة في الصوم بالفدية
للشيخ الفاني دون الصلاة ، ووجه الفرق أن الفدية في الصوم إنما أثبتناها على خلاف القياس اتباعا
للنص ، ولذا سماها الأصوليون قضاء بمثل غير معقول ، لان المعقول قضاء الشئ بمثله ، ولم نثبتها
في الصلاة لعدم النص .
فإن قلت : قد أوجبتم الفدية في الصلاة عند الايصاء بها من العاجز عنها ، فقد أجريتم فيها
النيابة بالمال مع عدم النص ، ولا يمكن أن يكون ذلك بالقياس على الصوم ، لان ما خالف القياس
فعليه غيره لا يقاس . قلت : ثبوت الفدية في الصوم يحتمل أن يكون معللا بالعجز وأن لا يكون ،
فباعتبار تعليله به يصح قياس الصلاة عليه لوجود العلة فيهما ، وباعتبار عدمه لا يصح ، فلما حصل
الشك في العلة قلنا بوجوب الفدية في الصلاة احتياطا ، لأنها إن لم تجزه تكون حسنة ما حية لسيئة ،
فالقول بالوجوب أحوط ، ولذا قال محمد : تجزئه إن شاء الله تعالى ، ولو كان بطريق القياس لما علقه
بالمشيئة كما في سائر الأحكام
الثابتة بالقياس ، هذا خلاصة ما أوضحناه في حواشينا على شرح
المنار للشارح . قوله : ( سببها ترادف النعم الخ ) يعني أن سبب الصلاة الحقيقي هو ترادف النعم على
العبد ، لان شكر المنعم واجب شرعا وعقلا ولما كانت النعم واقعة في الوقت جعل الوقت سببا
بجعل الله تعالى وخطابه حيث جعله سببا للوجوب كقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) *
( الاسراء : 87 ) فكان الوقت هو السبب المتأخر ، وتمام تحقيق هذه المسألة في المطولات الأصولية .
قوله : ( أي الجزء الأول الخ ) إذ لو كان السبب هو الكل لزم تقدم المسبب على السبب أو وجوب
الأداء بعد وقته فتعين البعض ، ولا يجوز أن يكون ذلك البعض أول الوقت عينا للزوم عدم الوجوب
على من صار أهلا للصلاة في آخر الوقت بقدر ما يسعها ، ولا آخر الوقت عينا لأنه يلزم أن لا يصح
الأداء في أوله لامتناع التقدم على السبب ، فتعين كونه الجزء الذي يتصل به الأداء ، ويليه الشروع
لان الأصل في السبب هو الاتصال بالمسبب كما في شرح المنار لابن نجيم . قوله : ( وإلا فما يتصل
به ) ما هنا عامة شاملة للجزء الأخير فقوله بعد ذلك وإلا فالجزء الأخير تكرار ، وكذا قوله
سببها جزء أول اتصل به الأداء والاخصر أن يقول : سببها جزء اتصل به الأداء من الوقت وإلا
فجملته ا ه . ح . وسبقه إليه ابن نجيم في شرح المنار . قوله : ( هو الجزء الأخير ) وهو ما يتمكن فيه
من عقد التحريمة فقط عندنا ، وعند زفر : ما يتمكن من الأداء فيه ، وأجمعوا أن خيار التأخير إلى أن
لا يسع إلا جميع الصلاة ، حتى لو أخر عنه يأثم ا ه . ابن نجيم . قوله : ( ولو ناقصا ) أي إذا اتصل
الأداء بآخر الوقت كان هو السبب ، ولو كان ناقصا كوقت اصفرار الشمس فيصح أداء العصر فيه ،
حاشية رد المحتار — صفحة 384
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٤