ولسان العرب : التلف : الهلاك ، ولم يذكروا التلاف ، فليراجع اه . ح . ووقع التعبير به لغير الشارح
كالامام عمر بن الفارض قدس سره في قصيدته الكافية بقوله :
وتلافي إن كان فيه ائتلافي * بك عجل به جعلت فداكا
ويحتمل أن الألف إشباع وهو لغة قوم ط . وفسر العلامة البوريني في شرحه على ديوان ابن
الفارض التلاف بالتلف ، وكذا قال سيدي عبد الغني في شرحه عليه ، وتلافي مصدر مضاف
إلى متكلم ، ووقع في كلام الشعراء كثيرا ومنه قول ابن عنين يخاطب بعض الملوك وكان مريضا :
انظر إلي بعين مولى لم يزل * يوالي الندي وتلاف قبل تلاف
أنا كالذي أحتاج ما يحتاجه * فاغنم دعائي والثناء الوافي
فجاءه الملك بألف دينار وقال له : أنت الذي ، وهذه الصلة ، وأنا العائد . قوله : ( بقدر
الامكان ) متعلق بقوله يتلافى ، والإضافة بيانية : أي إذا رأي فيه عيبا يتداركه بإمكانه ، بأن يحمله على
محمل حسن حيث أمكن ، أو يصلحه بتغيير لفظه إن لم يمكن تأويله . قوله : ( أو يصغي ) ( 1 ) في بعض
النسخ بالواو ، أي يسمح ولا يفضح . والفضح في الأصل : الميل بصفحة العنق ثم أريد به مطلق
الاعراض . قوله : ( ليصفح عنه الخ ) لان الجزاء من جنس العمل . قوله : ( الاسرار ) بكسر الهمزة
مصدر أسر ليناسب الاضمار ، وإن احتمل أن يكون بفتحها جمع سر اه . ح . وعلى الأول فعطف
الاضمار عليه عطف مرادف . وعلى الثاني عطف مغاير . قال ط . والأولى أن يقول بدل الاضمار
الاظهار ليكون في كلامه صنعة الطباق ، وهي الجمع بين لفظين متقابلي المعنى . قوله : ( ولعمري )
تقدم الكلام عليه ، وهذه الفقرة وقعت في خطبة النهر . قوله : ( الخطر ) هو الاشراف على الهلاك ،
والمراد به هنا الشئ الشاق . وهو الخطأ والسهو المعبر عنه بالتلاف . قوله : ( يعز ) على وزن يقل أو
يمل كما في القاموس ، والمادة تأتي بمعنى العسر ، وبمعنى القلة وبمعنى الضيق ، وبمعنى العظمة
كما أفاده في القاموس ، وكل صحيح أفاده ط . قوله : ( البشر ) اسم جنس . والبشر : ظاهرة البشرة
وهو ما ظهر من الجسد . والجن : ما إختفي من الاجتنان ، وهو الاستتار ط . قوله : ( ولا غرو ) بفتح
الغين المعجمة وسكون الراء المهملة مصدر غرا من باب عدا ، بمعنى عجب بوزن فرح أي لا
عجب اه . أي من عزة السلامة مما ذكر . قوله : ( فإن النسيان ) الفاء تعليلية : أي ، لان النسيان
الذي هو سبب التلاف المتقدم ط . وعرفه في التحرير بأنه عدم الاستحضار في وقت الحاجة ، قال :
فشمل السهو لان اللغة لا تفرق بينهما اه . قوله : ( من خصائص الانسانية ) أي من الأمور الخاصة
بالحقيقة الانسانية : أي بأفراد ، والياء للنسبة إلى مجرد عنها . وروي عن ابن عباس أنه قال :
سمي إنسانا ، لأنه عهد إليه فنسي . وقال الشاعر :
لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسي
هامش
( 1 ) قوله : ( أو يصغي ) ليست في نسخ الشرح التي بأيدينا ، والتي في هذا الشرح ( أو يصفح ) ولعلها في نسخة
أخرى ، مصححه .