ولك أن تجعل ما في الفتح مضعف له كما قررناه بناء على أن الناقض الخارج النجس لا
الخروج . وفي حاشية الرملي : لا يذهب عنك أن تضعيف العناية لا يصادم قول شمس الأئمة ، وهو
الأصح . قوله : ( واعتمده القهستاني ) حيث جعل القول بعدم النقض فاسدا ، لأنه يلزم منه أنه لو
أخرج الريح أو الغائط أو غيرهما من السبيلين لكان غير ناقض ا ه . قوله : ( ومعناه الخ ) نقله في
الأشباه عن البزازية ، وقدمناه في رسم المفتي . قوله : ( بالمنصوص رواية ) أي بالذي نص عليه من
جهة الرواية للأدلة الموردة من السنة أو بالفروع المروية عن المجتهد . قوله : ( والراجح دراية ) بالرفع
عطفا على الأشبه أي الراجح في جهة الدراية : أي إدراك العقل بالقياس على غيره كمسألة الفصد
ومص العلقة فإنها مما لا خلاف فيه ، وكإخراج الريح ونحوه ، وهذا التقرير معنى ما قدمناه آنفا عن
الفتح : فالمراد بالرواية النصوص من السنة أو من المجتهد ، وبالدراية القياس ، فافهم . قوله :
( فيكون ) تفريع على قوله : ومعناه الخ إذ هو من عبارة البزازية ، فافهم . قوله : ( وينقضه قئ ) أفرده
بالذكر مع دخوله في خروج نجس لمخالفته له في حد الخروج ، وأما السيلان في غير السبيلين
فمستفاد من الخروج . نهر . قوله : ( بأن يضبط ) أي يمسك بتكلف ، وهذا ما مشى عليه في الهداية
والاختيار والكافي والخلاصة ، وصححه فخر الاسلام وقاضي خان ، وقيل : ما لا يقدر على
إمساكه . قال في البدائع : وعليه اعتمد الشيخ أبو منصور وهو الصحيح . وفي الحلية : الأول :
الأشبه . قوله : ( بالكسر ) أي مع تشديد الراء المهملة ، وهي أحد الاخلاط الأربعة : الدم ، والمرة
السوداء ، والمرة الصفراء ، والبلغم ا ه . غاية البيان . قوله : ( أو علق الخ ) العلق لغة : دم منعقد كما
هو أحد معانيه لكن المراد به هنا سوداء محترقة كما في الهداية ، وليس بدم حقيقة كما في الكافي ،
ولهذا اعتبر فيه ملء الفم ، وإلا فخروج الدم ناقض بلا تفصيل بين قليله وكثيره على المختار ا ه .
أخي جلبي وغيره . قوله : ( فغير ناقض ) أي اتفاقا كما في شرح المنية . وذكر في الحلية أن الظاهر
أن الكثير منه وهو ما ملا الفم ناقض .
والحاصل أنه إما أن يكون من الرأس أو من الجوف ، علقا أو سائلا ، فالنازل من الرأس إن
علقا لم ينقض اتفاقا ، وإن سائلا نقض اتفاقا . والصاعد من الجوف إن علقا فلا اتفاقا ما لم يملا
الفم ، وإن سائلا فعنده ينقض مطلقا . وعند محمد لا ما لم يملا الفم كذا في المنية وشرحها
والتاترخانية .
وذكر في البحر قول أبي يوسف مع الامام وقال : واختلف التصحيح ، فصحح في البدائع
قولهما ، قال : وبه أخذ عامة المشايخ . وقال الزيلعي : إنه المختار ، وصحح في المحيط قول محمد ،
وكذا في السراج معزيا إلى الوجيز ا ه .
واعلم أنه وقع في عبارة كل من البحر والنهر والزيلعي إيهام ، وبما نقلناه من الحاصل يتضح
المرام . قوله : ( وهو نجس مغلظ ) هذا ما صرحوا به في باب الأنجاس ، وصحح في المجتبى أنه
حاشية رد المحتار — صفحة 148
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٨