فراجعه ( 1 ) وسيأتي في المتن عدة من المنهيات . قوله : ( وأذنيه ) أي باطنهما بباطن السبابتين وظاهرهما
بباطن الابهامين . قهستاني . قوله : ( معا ) أي فلا تيامن فيهما كما سيذكره . قوله : ( ولو بمائة ) قال في
الخلاصة : لو أخذ للأذنين ماء جديدا فهو حسن ، وذكره منلا مسكين رواية عن أبي حنيفة .
قال في البحر : فأستفيد منه أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أنه إذا لم يأخذ ماء جديدا
ومسح بالبلة الباقية هل يكون مقيما للسنة ؟ فعندنا نعم ، وعنده لا . أما لو أخذ ماء جديدا مع بقاء
البلة فإنه يكون مقيما للسنة اتفاقا . وأقره في النهر .
أقول : مقتضاه أن مسح الاذنين بماء جديد أولى مراعاة للخلاف ليكون آتيا بالسنة اتفاقا ، وهو
مفاد تعبير الشارح بالوصلية تبعا للشرنبلالي وصاحب البرهان ، وهذا مبني على تلك الرواية ، لكن
تقييد سائر المتون بقولهم : بمائة يفيد خلاف ذلك ، وكذا تقرير شراح الهداية وغيرها ، واستدلالهم
بفعله عليه الصلاة والسلام : أنه أخذ غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه وبقوله : الأذنان من الرأس وكذا
جوابهم عما روي أنه ( ص ) أخذ لأذنيه ماء جديدا بأنه يجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب جمعا
بين الأحاديث ، ولو كان أخذ الماء الجديد مقيما للسنة لما احتيج إلى ذلك .
وفي المعراج عن الخبازية : ولا يسن تجديد الماء في كل بعض من أبعاض الرأس ، فلا يسن
في الاذنين بل أولى لأنه تابع ا ه . وفي الحلية : السنة عندنا وعند أحمد أن يكون بماء الرأس خلافا
لمالك والشافعي وأحمد في رواية ا ه . وفي التاترخانية : ومن السنة مسحهما بماء الرأس ، ولا يأخذ
لهما ماء جديدا ا ه . وفي الهداية والبدائع . وهو سنة بماء الرأس ، قال في العناية : ألا بماء
جديد ، ومثله في شرح المجمع . وفي شرح الهداية للعيني : استيعاب الرأس بالمسح بماء واحد
سنة ، ولا يتم بدونهما حيث جعلتا من الرأس : أي كما في الحديث المار . وفي شرح الدرر للشيخ
إسماعيل : ولو أفردا بالمسح بماء جديد كما قاله الشافعي لصارا أصلين ، وذا لا يجوز ا ه . فقد ظهر
لك أن ما مشى عليه الشارح مخالف للرواية المشهور التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح
الموضوعة لنقل المذهب ، هذا ما ظهر لي ، ولم أر من نبه على ذلك فتدبره ، ثم بعد مدة رأيت
المصنف نبه عليه في شرحه على زاد الفقير حيث قال بعد ذكره عبارة الخلاصة السابقة ما نصه :
قلت قوله : ولو فعل فحسن مشكل ، لأنه يكون خلاف السنة . وخلاف السنة كيف يكون حسنا ، والله
أعلم ا ه . قوله : ( لكن الخ ) ذكره في شرح المنية ، ولعله محمول على ما إذا انعدمت البلة بمس
العمامة . قال في الفتح : وإذ انعدمت البلة لم يكن بد من الاخذ ا ه .
وقد يقال : لا بد من الاخذ مطلقا ، لأنه بمس العمامة يحصل الانفصال فيحكم على البلة
بالاستعمال ، وعلى هذا ينبغي أن يقال : لو مسح رأسه بيديه ثم رفعهما قبل مسح الاذنين فلا بد من
أخذ ماء جديد ولو كانت البلة باقية . تأمل . قوله : ( المذكور في النص ) أي الترتيب الذكري في آية
الوضوء . وفيه إشارة إلى أنه ليس المراد في قول الكنز وغيره ، والترتيب المنصوص النص
الأصولي ، بل المراد المذكور ، إذ ليس في الآية ما يفيد الترتيب : فلم يكن منصوصا عليه فيها .
هامش
( 1 ) أقول : حاصل ما ذكرته هناك ان أئمتنا ثبت عندهم ان السنة المسح مرة من فعله عليه الصلاة والسلام فالتثليث زائد ، وقد
قال عليه الصلاة والسلام " فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم " الإشارة ترجع إلى ما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ا ه . منه .