الكتب المطولة ، وأما الثاني فلان ما يترتب على فعل السنة وتركها من الثواب والعقاب يترتب على
كل فعل منها وتركه منفردة كانت أو مجتمعة مع أخواتها ، وليس الامر في الفرض كذلك ، فإن فرض
الوضوء مجموع غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس لا أن كلا منها فرض مستقل يترتب على فعله
وتركه حكم الفرض ولذلك أثر فيه صيغة المفرد ، ومن لم يتنبه لهذه الدقيقة الأنيقة سلك في
الموضعين مسلك الافراد اه
وعلى هذا فكان الأنسب للمصنف أن يقول فيما مر : وركن الوضوء ، بالافراد لاتحاد الدليل
وهو الآية ، واتحاد الحكم بدليل فساد البعض بترك البعض . قاله في البحر فافهم . قوله : ( ما يؤجر
الخ ) من مصدرية لا موصولة أو موصوفة واقعة على السنة ، لان الحكم الثابت لها الاجر واللوم على
الفعل والترك ، وليس الحكم هو الفعل الذي يؤجر عليه ، إلا أن يقال إنها موصولة أو موصوفة واقعة
على الاجر والعائد محذوف : أي الاجر الذي يؤجره : وعلى كل فالمناسب تأنيث الضمير في فعله
وتركه ، فافهم . قوله : ( ويلام ) أي يعاتب بالتاء لا يعاقب كما أفاده في البحر والنهر ، لكن في التلويح
ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام يستحق حرمان الشفاعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : من ترك
سنتي لم ينل شفاعتي ا ه . وفي التحرير أن تاركها يستوجب التضليل واللوم ا ه . والمراد الترك بلا
عذر على سبيل الاصرار كما في شرح التحرير لابن أمير حاج ، ويؤيده ما سيأتي في سنن الوضوء
من أنه لو اكتفى بالغسل مرة ، إن اعتاد أثم وإلا لا . وفي البحر من باب صفة الصلاة : الذي يظهر
من كلام أهل المذهب أن الاسم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة على الصحيح ، لتصريحهم بأن
من ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم ، والصحيح أنه يأثم . ذكره في فتح القدير ، وتصريحهم
بالاثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة مؤكدة على الصحيح وكذا في نظائره لمن تتبع كلامهم ، ولا
شك أن الاثم مقول بالتشكيك بعضه أشد من بعض ، فالاثم لتارك السنة المؤكدة أخف من الاثم
لتارك الواجب ا ه . قال في النهر هناك : ويؤيده ما في الكشف الكبير معزيا إلى أصول أبي اليسر :
حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير . قوله : ( وكثيرا الخ ) مفعول
مطلق وما زائدة لتأكيد الكثرة : أي ويعرفون بالحكم تعريفا كثيرا . قوله : ( لأنه الخ ) المحط :
موضع الحط مقابل الرفع ، ومواقع : جمع ، موقع مصدر ميمي بمعنى الوقوع ، والانظار جمع نظر :
بمعنى التأمل والتفكر : أي لان الحكم هو محل وقوع أنظارهم : أي إنه المقصود للفقهاء . قوله :
( وعرفها الشمني ) أي عرف السنة اصطلاحا ، أما هي لغة : فالطريقة مطلقا ولو قبيحة ط . قوله : ( أو
بفعله ) ينبغي زيادة أو تقريره إلا أنه داخل في الفعل لأنه عدم النهي يقع بين يديه عليه الصلاة
والسلام : يعني أنه كف ، والكف فعل من أفعال النفس ط . قوله : ( وليس بواجب ) مراده به ما يعم
الفرض ط . قوله : ( لكنه تعريف لمطلقها ) أي لمطلق السنة الشامل . لقسميها ، وهم السنة المؤكدة
المسماة سنة الهدى ، وغير المؤكدة المسماة سنة الزوائد . وأما المستحب المرادف للنفل والمندوب
فهو قسيم لها لا قسم منها كما قدمناه ، فافهم . وأفاد بالاستدراك أن المراد من السنة هنا هو القسم
الأول ، وبه صرح في النهر . تأمل . قوله : ( ولو حكما ) كعدم الانكار على من لم يفعل لأنه ينزل
حاشية رد المحتار — صفحة 112
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٢