أنها ظاهر الرواية عن محمد توفيقا ، وتمامه في النهر والبحر .
والحاصل أن المعتمد رواية الربع ، وعليها مشى المتأخرون كابن الهمام وتلميذه ابن أمير حج
وصاحب النهر والبحر والمقدسي والمصنف والشرنبلالي وغيرهم . قوله : ( فوق الاذنين ) فلو مسح
على طرف ذؤابه شدت على رأسه لم يجز . مقدسي . قوله : ( أو بلل باق الخ ) هذا إذا لم يأخذه من
عضو آخر . مقدسي ، فلو أخذه من عضو آخر لم يجز مطلقا . بحر : أي سواء كان ذلك العضو مغسولا
أو ممسوحا . درر . قوله : ( علل المشهور ) مقابله قول الحاكم بالمنع ، وخطأه عامة المشايخ ، وانتصر له
المحقق ابن الكمال وقال : الصحيح ما قاله الحاكم ، فقد نص الكرخي في جامعه الكبير على الرواية
عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إذا مسح رأسه بفضل غسل ذراعيه ، لم يجز إلا بماء جديد لأنه قد تطهر
به مرة ا ه . وأقره في النهر . قوله : ( إلا أن يتقاطر ) كذا ذكره في الغرر ، لأنه كأخذ ماء جديد . قوله :
( ولو مد الخ ) أي مد المسح حتى استوعب قدر الربع . وفي البدائع : لو وضع ثلاثة أصابع ولم يمدها
جاز على رواية الثلاث أصابع لا الربع ، ولو مسح بها منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة فلا ، لأنه لم
يأت بالقدر المفروض : أي وهذا بالاجماع كما النهر ، فلو مدها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز عند
علمائنا الثلاثة خلافا لزفر ، وكذا الخلاف في الإصبع والإصبعين إذا مدها وبلغ القدر المفروض ا ه .
ملخصا . بقي ما إذا وضع ثلاث أصابع ومدها وبلغ الربع ، قال في الفتح : ولم أر فيه إلا الجواز ،
وتعقبه في النهر بقوله : قد وقفت على ما هو المنقول : يعني قول البدائع : فلو مدها الخ .
أقول : وفيه نظر لان الضمير في قول البدائع : فلو مدها الخ ، عائد إلى المنصوبة : أي بأن
مسح بأطرافها لا الموضوعة ، على أنه قال في البحر : لو مسح بأطراف أصابعه والماء متقاطر جاز
وإلا فلا ، لأنه إذا كان متقاطرا فالماء ينزل من أصابعه إلى أطرافها ، فإذا مده صار كأنه أخذ ماء
جديدا ، كذا في المحيط ، وذكر في الخلاصة أنه يجوز مطلقا هو الصحيح ا ه . قال الشيخ إسماعيل :
ونحوه في الواقعات والفيض . قوله : ( لم يجز ) قيل : لان البلة صارت مستعملة ، وهو مشكل بأن
الماء لا يصير مستعملا قبل الانفصال ، وبأنه يستلزم عدم الجواز بمد الثلاث على رواية الربع . وقيل
لأنا مأمورون بالمسح باليد ، والأصبعان منها لا تسمى يدا بخلاف الثلاث لأنها أكثرها . وفيه أنه
يقتضي تعيين الإصابة باليد ، وهو منتف بمسألة المطر . وقد يقال في العلة : إن البلة تتلاشى وتفرغ
قبل بلوغ قدر الفرض بخلاف ما لو مد الثلاث ، وتمامه في فتح القدير . قوله : ( إلا أن يكون مع
الكف الخ ) لأنهما مع الكف أو مع ما بين الابهام والسبابة يصيران مقدار ثلاث أصابع أو أكثر ، فإذا
مدهما وبلغ قدر الربع جاز ، أما بدون مد فيجوز على رواية الثلاث كما صرح به في التاترخانية .
قوله : ( أو بمياه ) قال في البحر : ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها إلى الماء في كل مرة
جاز في رواية محمد ، أما عندهما فلا يجوز ا ه : أي على رواية الربع لا يجوز ، فما في الدر المنتقى من
أنه يجوز اتفاقا فيه نظر ، كذا قيل . وأقول : فيه نظر ، لان عبارته لو كان بمياه في مواضع مقدار
الفرض جاز اتفاقا ، فقوله مقدار الفرض شامل لرواية الثلاث أصابع ، ولرواية الربع .
وفي البدائع : لو مسح بأصبع واحدة ببطنها وظهرها وجانبيها لم يذكر في ظاهر الرواية .
حاشية رد المحتار — صفحة 107
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٧