ضروري الدين ، إذ السلام مطلوب بالضرورة من الدين ، فكيف يؤمر المكلف بتركه ويطلب منه الخروج بغيره معيّنا ؟ فتعيّن أن يكون المراد الخروج « 1 » ( بالتسليم ) .
على أنّ الذي يظهر من الأخبار أنّ الانصراف عنها يكون بالتسليم ، كما أنّ افتتاحها يكون بالتكبير ، فالظاهر من « انصرف » هو الظاهر من « افتتح » .
ويعضده أنّ المدار في الأعصار والأمصار كان على التسليم في الانصراف ، فإنّه كان ذلك طريقة الرسول والأئمّة عليه السّلام والمعروف من الأمّة من ابتداء الشرع إلى زمان صدور الرواية .
ويعضده أيضا أنّ بالتسليم يصدق الانصراف ، قطعا ، ويقال لمن سلَّم :
إنّه انصرف إجماعا ، كما هو الحال في الافتتاح بالتكبير على النحو المعهود الذي ذكر في مبحث التكبير ، بخلاف من لم يسلَّم وأتى بما ينافي الصلاة عوض التسليم ، إذ لم يظهر بعد أنّه يقال له : انصرف عن الصلاة ، بعنوان الحقيقة ، أو إنّه أفسد الصلاة ، وقد عرفت أنّها عبادة توقيفية لا طريق للعرف ولا للَّغة ولا غيرهما إليها ، فلئن سلَّمنا أنّه يقال عرفا : إنّه انصرف عنها ، على سبيل الحقيقة لم يظهر بعد نفعه ، فضلا عن أنّه لم يظهر أصلا ، لو لم نقل بظهور خلافه لتوقيفية العبادة ، وقد عرفت ثمرتها ، كما أنّ من قال : « اللَّه أعظم » أو « خدا بزرگتر » ، أو كبّر لا بالنحو المعهود لم يظهر أنّه افتتح الصلاة ، بل صلاته فاسدة ، كما اعترف به الشارح في مبحث التكبير « 2 » وغيره .
هامش
« 1 » من هنا إلى قوله : المعصوم عليه السّلام في ص 98 ، ليس في « ب » و « ج » و « د » .
« 2 » المدارك 3 : 319 .