عليه ، إلَّا أنّ الأدلَّة الدالة على كونها حجّة اقتضت حجّيتها ، ومعلوم أنّها شاملة للإجماع المنقول بخبر الواحد ، مع أنّ نقل الإجماع فيه متواتر ، كما لا يخفى على المطَّلع .
ويدل على الاشتراط - بعد الإجماع - الأخبار الكثيرة بل المتواترة ، كما عرفت وستعرف ، مضافا إلى الاعتبار اليقيني ، وستعرفه أيضا .
هذا حال المخيّر والمحرّم في اشتراطهم ، مضافا إلى الأصول التي عرفت وستعرفها ومنها : كون العبادات توقيفية ، فمع اجتماع جميع الشرائط الإجماعية والنزاعية تكون عبادة مطلوبة قطعا ، ومع عدم النزاعي تكون عبادة مطلوبة تتوقّف على الثبوت من الشرع ولم يثبت ، وستعرف هذا أيضا مفصّلا .
وأمّا المستدل فليس له دليل أصلا ، كما عرفت ، ولا له أصل ولا قاعدة ولا اعتبار ظنّي فضلا عن القطعي ، ولا إجماع ظنّي فضلا عن المتواتر ، بل ولا شهرة له لو قلنا بوجود موافق له فإنّه شاذّ البتّة ، مع أنّك ستعرف ما فيه ، وليس له مؤيّد ، بل الكلّ عليه ، كما ستعرف .
فإن قلت : إذا صلَّى المصلَّي صلاة الجمعة في زمان الغيبة صدق عليه عرفا أنّه صلَّى الجمعة ، فهي صلاة الجمعة ، وكلّ صلاة الجمعة واجبة عينا بالآية والأخبار ، فهي واجبة عينا .
قلت : الكلَّية ممنوعة بوجوه متعدّدة ، أمّا الآية فقد مرّ الاعتراضات الكثيرة ، وسيجئ أيضا ، وأمّا الأخبار فقد مرّ أيضا الاعتراضات على الاستدلال بخصوص كل حديث حديث ، والاعتراضات على سبيل الكليّة بأنّ المقام ليس مقام الطلب ، على أنّه لا أقلّ من عدم ثبوت كون المقام مقام الطلب ، والسند قد عرفت ، وعلى تسليم كون المقام مقام الطلب فلا شك
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 172
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٧٢