فإن قلت : لا سترة في المطلوب ، لأنّ صلاة الجمعة يعرفها كلّ أحد .
قلت : فاسد قطعا ، لأنّ العبادة وظيفة الشرع لا طريق للعقل ولا للعرف إليها أصلا ، فإن أراد الثبوت من الشرع ، فستعرف فساده .
وإن أراد أنّه لم يتحقّق من الفقهاء نزاع فيها بل نزاعهم في أنّ من شروطها الإمام أو نائبه أم لا ، فلذا ما تعرّض لشأنها وأبطل اشتراطها .
قلت : صريح عبارة المحرّمين أو بعضهم أنّ المقام ليس بصلاة الجمعة ، بل هو أمر حرام ، وهو تعالى أوجب الأوّل دون الثاني .
وأيضا النزاع واقع في أنّ العبادات أسام للصحيحة أم للأعمّ ، ولا شك في أنّ المحرّم يقول بعدم الصحة ، فالنزاع في الماهية موجود .
فإن قلت : يظهر من بعض الأخبار أنّها ركعتان مثل سائر الصلوات .
قلت : الكلام في الركعتين هل هو اسم للصحيحة أم لمجرّد الأركان ؟
ولا شك في أنّ الجمعة للصحيحة ليست مثل سائل الصلوات الصحيحة ، فعلى القول بأنّها اسم للصحيحة كيف يثبت وجوب المقام مع خلَّوها عن الشرط المتنازع ؟ فما لم يثبت أنّه صحيح كيف تقول : لا سترة فيه ؟
فإن قلت : الأظهر عندي أنّه اسم للأعم .
قلت : الأظهر أنّه اسم للصحيح ، للتبادر عند الإطلاق ، وصحة السلب ، وغير ذلك ممّا حقّقناه في الفوائد « 1 » ، خصوصا بملاحظة الأوامر الواردة .
سلَّمنا ، لكن ثبوت ما ذكرت من أين ؟ فضلا أن تقول : لا سترة فيها ولا شبهة .
هامش
« 1 » الفوائد الحائرية : 101 - 103 .