نصهم نص الشارع .
مضافا إلى أنّه عليه السّلام لو كان يظهر لكانوا يعترضون بأنّ الاجتهاد لو كان قبيحا فلم جوّزتم ؟ وإلَّا فلم شنعتم ؟ والراوي ما كان يتحمّل جواب هذا الاعتراض ، لقصور الفهم وعدم القابليّة ، أو لا ينفع المعترضين بل يصير منشأ لتشنيعهم على الشيعة وطول لسانهم ، إمّا لعدم قابليتهم أو لعنادهم .
فإن قلت : الرواية حينئذ خرجت عن الحجّية ، لأنّ المأمور به فيها لا قائل به ، ومحلّ النزاع لم يؤمر به .
قلت : إطباق السماء أعمّ من التمكَّن من الاجتهاد وعدمه . وقوله :
سواء في الاجتهاد ، يعني لو تمكَّنّا ، فقوله عليه السّلام : « إذا كان ذلك » يعني :
مطلق الإطباق ، لا بشرط الاجتهاد ، إذ يصير حينئذ [ فيه ] حزازة ، لأنّ المعنى أنّه تجب الصلاة إلى جهة بشرط الظنّ بعدم كونها قبلة لو لم يظنّ بكونها قبلة ، أو بشرط التمكَّن من الظنّ بعدم كونها قبلة ، وفيه ما فيه ، لأنّ مع الظنّ بالعدم لو كان واجبا فمع الاحتمال بطريق أولى ، فكيف وأن لا يكون مساويا ؟ فتأمّل .
قوله : والجواب : إنّا لا نسلَّم وجوب الاستقبال مع الجهل بالقبلة ، والسند ما تقدّم ( 3 : 137 ) .
( 1 ) لا يخفى أنّ العمومات تقتضي الوجوب ، والسند عند المحقق يعارضه السند المعمول به .
ويمكن الجمع بينهما بحمل الأوّل على الإجزاء ، كما هو صريح لفظه ، والثاني على الأفضلية ، وأنّ غرض المعصوم عليه السّلام منع ما ادعاه المعترض من التسوية في الاجتهاد ، فإنّ الاجتهاد عندهم نازل منزلة اليقين ، كما أشرنا ، فإذا كان في صورة حصول الاجتهاد ، الأفضل يكون كذا ففي
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 333
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٣٣