ووفور اشتغاله ، فتشبّث بأمر آخر ، وقد اتفق أمثال ذلك منه ، وظهر في موضع آخر أنّ مستنده ليس ذلك ، بل وأظهر نفس مستنده ، كما لا يخفى على المتتبع .
منها : ما فعله في صلاة الجمعة وكون وجوبها تخييريا ، فقد ذكر في المصباح دليله وذكر أنّه الدليل « 1 » ، فلاحظ وتأمّل .
فإن قلت : المنع من الصلاة فيه من أين ظهر كونه للنجاسة ؟
قلت : النجاسات تثبت غالبا بالأمر بالغسل ، ومعلوم أنّه لأجل الصلاة وأمثالها ، مثل أن يقول : اغسل ثوبك منه وصلّ ، أو مطلقا ، وأي عاقل يفرق بين هذا وبين : لا تصلّ فيه ؟ ومعلوم أنّه إذا غسله وزوال العرق بالمرّة بالماء في طريق التطهير الشرعي أنّه يجوز الصلاة حينئذ ، فتدبّر .
وفي الفقه الرضوي : « وإن عرقت في ثوبك وأنت جنب وكانت الجنابة من حلال فيجوز الصلاة فيه ، وإن كانت حراما فلا يجوز الصلاة فيه حتى تغتسل » « 2 » .
والصدوق في أماليه نسبه إلى عقائد الإمامية « 3 » ، فظهر أنّه لم يكن أحد من القدماء قائلا بخلافه ، فإن ثبت الإجماع فهو ، وإلَّا كان ما دلّ على الحكم ضعفه منجبرا ، لو كان فيه ضعف . مع أنّ الشيخ رحمه اللَّه في الخلاف ادعى الإجماع « 4 » .
قوله « 5 » : لصحيحة هشام بن سالم . ( 2 : 300 ) .
هامش
« 1 » مصباح المتهجد : 324 .
« 2 » فقه الرضا ( عليه السّلام ) : 84 .
« 3 » أمالي الصدوق : 516 .
« 4 » الخلاف 1 : 483 .
« 5 » هذه التعليقة ليست في « أ » و « و » .