وإطلاق النهي في صحيحة علي ، لا يكون شاهدا أصلا على الطهارة ، إذ على تقدير أن يكون إطلاق الحرمة غير صحيح ، غايته أنّ النهي محمول على طلب الترك لا خصوص الكراهة .
وبالجملة : القرائن والمرجّحات للنجاسة كثيرة ، فمع ذلك كيف يتمسّك بالأصل ؟ ! لأنّه حجّة ومرجّح في مقام لا يكون دليل ولا مرجّح أصلا ، إذ لو تشبّث به مطلقا فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون على موت الشرع واستيصال الفقه ، لأنّ الإجماع لا يرضى به ، وبناؤه على أنّه غير ثابت ، والآية الشريفة لا تنفع المقامات إلَّا نادرا غاية الندرة لو كان ، والاستصحاب أيضا ليس بحجّة . بقي الخبر ، وغير الصحيح منه ليس بحجّة عند الشارح ، وأمّا الصحيح فلا يكاد يتحقّق بدون التعارض مع الآخر أو حجّة أخرى ، ومع ذلك يكون الأصل عند الشارح عدم التكليف ، فلا يبقى على هذا تكليف وحكم شرعي !
قوله : والمراد منه ما يعمّ عرقه حال الفعل وبعده . ( 2 :
299 ) .
( 1 ) وخصّصه بعض الفقهاء بما هو في حالة الفعل « 1 » .
قوله : قال : سألت أبا عبد اللَّه . ( 2 : 299 ) .
( 2 ) في استدلاله بهذه تأمّل لا يخفى ، لأنّ الجنابة من الحرام من الأفراد التي لا ينساق الذهن إليها عند الإطلاق ، مضافا إلى أنّ الأصل في فعل المسلم الصحة ، فتأمّل .
قوله : احتجّ الشيخ في التهذيب . ( 2 : 299 ) .
هامش
« 1 » حكاه في جامع المقاصد 1 : 165 . وكشف اللثام 1 : 49 ، ولم نعثر على قائله .