الصورتين مع رجحان الفعل ، وهذا بعينه مذهب المشهور من قولهم بالاستحباب لنفسه ، فأيّ معنى للحكم بإيقاعه بنية الوجوب ، وأن الظاهر من الوجوب الوارد في الاخبار هو هذا ، مع أنّه ليس في الأخبار إشارة إلى النية أصلا ، وقصد الوجوب ليس معناه إلَّا أنّه لو لم يفعل هذا الفعل لكان معاقبا ، وبعد العلم بعدم عقاب أصلا كيف ينوي أن هذا الفعل واجب عليه ، إذ ما لم يتضيق لم يكن عقاب أصلا ، فشرط العقاب تحقق الضيق ، وهو يعلم أنّه لا يضيق ، وأمّا الواجب لغيره فالعقاب على ترك الغير ، كما صرحوا به ، فلا ضرر فيه .
( وأمّا الواجب الموسع لو ترك في مجموع الوقت يكون عليه عقاب البتة ، وهذا الغسل ليس كذلك ، إذ لو اغتسل بقصد أن يوقع بعده حدثا لا يكون على تركه العقاب ، لأنه لو لم يفعل لا يكون عليه بأس أصلا ، إنّما البأس إذا ترك عقيب الحدث الأخير ، وهذا واضح إن لم يكن غفلة ) « 1 » وتمام الكلام مر في أول الكتاب « 2 » .
قوله : أجمع علماؤنا . ( 1 : 357 ) .
( 1 ) في الفقه الرضوي : « وليس في غسل الجنابة وضوء ، والوضوء في كل غسل ما خلاف الجنابة ، لأن غسل الجنابة فريضة تجزئه عن [ الفرض ] الثاني ، ولا يجزئه سائر الأغسال عن الوضوء ، لأن الغسل سنة والوضوء فريضة ، ولا تجزئ سنة عن فرض ، وغسل الجنابة والوضوء فريضتان ، فإذا اجتمعا فأكبرهما يجزئ عن أصغرهما ، وإذا اغتسلت بغير جنابة فابدأ بالوضوء ثم اغتسل ، ولا يجزئك الغسل عن الوضوء ، فإن اغتسلت ونسيت الوضوء فتوضأ
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « ج » و « د » .
« 2 » راجع ص 30 و 31 .