في موضع واحد على سبيل القاعدة الكلية ، وبالنسبة إلى جميع الأعمال ، لا إلى كل عمل عمل .
قوله « 1 » : إنّما الأعمال بالنيات . ( 1 : 184 ) .
( 1 ) فإن قيل : كما يمكن حمل النفي على نفي الصحة لأنه أقرب إلى الحقيقة ، كذا يمكن الحمل على نفي الكمال ، والأول وإن كان أقرب المجازات إلَّا أنّه يوجب التخصيص في الأعمال ، وبقاء العام على العموم الذي هو حقيقته أولى من ارتكاب أقرب المجازات .
قلت : ( قوله عليه السلام في تلك الرواية : ولا عمل إلَّا بإصابة السنة يمنع من الحمل على نفي الكمال ، وأيضا ) « 2 » لما كان الكلام من الشارع عرفنا أن مراده نفي الحكم الشرعي والأمر الشرعي ، فالظاهر منه نفي حقيقة ذلك الحكم والأمر ، أي الأمر الذي هو منصب الشرع ووظيفته ، وهذا في النظر مرجح للتخصيص في الأعمال ، لأنه قرينة مخصصة ، سيما مع شيوع التخصيص إلى أن قيل : ما من عام إلَّا وقد خص .
مضافا إلى أن التخصيص ضروري وقطعي عند آحاد المخاطبين ، سيما المخاطبين بتلك الأخبار ، فكان حاضرا لديهم عند سماعهم الأخبار ، فلا حاجة إلى العناية في تقدير القرينة .
وأيضا هذه العبارة وأمثالها من الشارع شائعة في نفي الحكم الشرعي رأسا ، وهي أيضا من المرجحات ، ولعله لهذا فهم الفقهاء نفي الصحة ، ولم يتفطن أحد إلى هذا الاحتمال ، سيما وأن يجعله مساويا ، وخصوصا أن يجعله أولى . نعم بعض المحققين ممن قارب عصرنا أتى بهذه الشبهة « 3 » .
هامش
« 1 » الظاهر أنّ هذه الحاشية متعلقة بقوله : « لا عمل إلَّا بنيّة » .
« 2 » ما بين القوسين لا يوجد في « ا » .
« 3 » انظر الذخيرة : 23 .