تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قوله : كأصالة البراءة . ( 1 : 47 ) . ( 1 ) جعله إياها من الأدلة العقلية خاصة محل تأمّل ونظر ، للنصوص الكثيرة الواردة فيها « 1 » ، مضافا إلى الإجماعات المنقولة « 2 » ، بل جعلها الصدوق من عقائد الإمامية « 3 » ، وقد كتبنا فيها رسالة مبسوطة . مع أن الاستصحاب هو أصالة عدم التكليف ، وهي مما يقتضي براءة الذمة ، لا أنها هي هي ، وأصالة العدم تجري في جميع الأحكام ، أي عدم البروز من الشارع ، وأما أصل البراءة فإنما هو في الواجب والحرام ، ودليله ليس عدم التكليف فقط ، بل الإجماع والنصوص أيضا . ثم إنه - رحمه اللَّه - يحكم بهذا الأصل في الأحكام الشرعية ، وعده سابقا أيضا من جملة الأدلة الشرعية ، فلعل بناءه - رحمه اللَّه - على أن الشرع يثبت بأمثال هذه الأدلة العقلية ، ولهذا يحكم بالاحتياط كثيرا مع تصريحه بأنه حكم عقلي . فتأمّل .
قوله : الإجماع . ( 1 : 47 ) . ( 2 ) قد مر ما فيه في الكر المتمم ، فراجع « 4 » . قوله : لإرسالها . ( 1 : 47 ) . ( 3 ) قد بسطنا الكلام في الرجال في أن مراسيله كالمسانيد الصحيحة ، كما هو المشهور ، لأن المدار في الصحة على الظن ، وهو هنا حاصل البتة ، إذ احتمال كونه الضعيف عندنا خلاف الظاهر « 5 » ، فتأمّل .
هامش
« 1 » انظر الوسائل 15 : 369 أبواب جهاد النفس ب 56 ، وعقد السيد شبّر في الأصول الأصلية : 212 بابا في الآيات والروايات الواردة في حجية أصالة البراءة . « 2 » منها ما نقله المحقق في معارج الأصول : 205 . « 3 » انظر إعتقادات الصدوق : 107 ، المطبوعة مع شرح باب الحادي عشر . « 4 » راجع ص ، 81 - 82 . « 5 » انظر تعليقات الوحيد على منهج المقال : 275 .