نحن مسلمون ، وأخوتكم في الدين لقتلوهم كما قتلوا الصحابي عبادة .
ولا يختلف الوهابية عن الخوارج في هذا الصعيد ، أجل ، إن الوهابية لا يكفرون
بعض الصحابة ويستحلون دماءهم كما هي الحال عند الخوارج ، ومهما يكن ، فإن
الإسلام في مفهوم الوهابية ضيق جدا ، بخاصة فيما يتعلق بالتوحيد ، فإنهم يفسرونه
تفسيرا ضيقا لا ينطبق إلا عليهم وحدهم ، حيث يربطون به هدم القبور ، وما بني
عليها من المساجد ، حتى قبر النبي ، وتحريم الصلاة والدعاء عندها ، ويحرمون زيارة
قبر النبي ، والتبغ والتصوير الفوتغرافي ، وما إلى ذاك ، أما وضع الستائر على الروضة
الشريفة ، وقول المسلم سيدنا محمد ، وحق محمد ، ويا محمد فبدعة وضلالة . . هذا هو
الإسلام في مفهومهم ، أما العلم وانتشار المعرفة ، والقضاء على الفقر والجهل ، أما
عمارة الأرض ، وصلاح المستضعفين فيها ، والنضال في مرافق الحياة للتخلص من
الضعف وآثاره ، والتضامن والتعاون لإيجاد وسائل العيش والهناء للجميع ، أما تجنب
أسباب العداء والبغضاء ، وشعور الإنسان اتجاه أخيه الإنسان ، أما هذه ، وما إليها
فأمر ثانوي ، وشئ عرضي .
وليس من شك أن الإسلام لو وقف عند فهم الوهابية وتفكيرهم ، لما تقدم
خطوة إلى الإمام ، ولما كان للمسلمين هذا التاريخ الخطير الشهير الذي أرغم
الأجانب وإلا باعد على الاعتراف بأن رسالة محمد بن عبد الله هي أم الحضارة
هذه هي الوهابية — صفحة 70
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٠